نص كلمة الرئيس مبارك حول التعديلات الدستورية
26/12/ 2006

الاخوة والأخوات
نشهد اليوم منعطفا هاما فى مسيرة عملنا الوطنى يخطو بنا خطوات واسعة نحو تطوير ديمقراطيتنا ويعزز بنيتنا الدستورية بإصلاحات جديدة .. أتحدث فى مستهل هذا المنعطف الهام إلى هذه النخبة من نواب الشعب لرؤساء الأحزاب والنقابات المهنية وكتاب مصر ومثقفيها ولكل مصرى ومصرية على اتساع ارض الوطن وخارجه .
أتحدث إليكم جميعا حديثا من القلب فى لحظة تاريخية من عمر هذا الوطن ومسيرته نستعيد علامات فارقة على طريق هذه المسيرة تتمعن فى حاضرها وتستشرف غدها ومستقبلها .
" استعدت العديد من علامات هذه المسيرة عبر قرنين من تاريخنا المعاصر قبل أن أوقع أمامكم اليوم الخطابين الموجهين لمجلسى الشعب والشورى لطلب تعديل بعض مواد الدستور ، ولتوضيح الأسباب التى دعتنى لطلب هذه التعديلات.
تداعت الذكراة بدايات الطريق ومسيرة طويلة لشعب مصر منذ مطلع القرن التاسع عشر من أجل الدستور ، استعدت الائحة التأسيسية لعام 1882 ، ومسارعة الاحتلال البريطانى بالغائها ، دستور سنة 1923 ثم الغاؤه عام 1930 ، فالعودة إليه حتى قيام ثورة يوليو 1952 ، استعدت مراحل التطور الدستورى اللاحقة ...دستور 1956 ، ودستور سنوات الوحدة عام 1958 ، والدستور المؤقت لعام 1964 ...انتهاء من دستور مصر الدائم عام 1971 وما شهده من تعديلات عام 1980 ، والعام الماضى ...تلخص هذه المراحل المتعاقبة تاريخ مصر الحديث وتحكى لنا الكثير عن مسيرة هذا الشعب والدستور الاول عام 1982 ، والبرلمان الاول عام 1924 بما شهدته هذه المسيرة من إنجازات وإنتكاسات تحكى الكثير عن سعى هذا الوطن عبر سنوات الاحتلال وقبل الثورة وبعدها لحياة سياسية وديمقراطية فعالة وسلمية تعكس إرادة المصريين وتؤكد سيادة الشعب .
أتذكر هذا اليوم كل ذلك وغيره أستعيد ما حققناه معا لتطوير ديمقراطيتنا خلال العقدين الماضيين ، أستذكر حديثى لهذا الشعب العظيم عندما طرحت مبادرة المنوفية وعشية إستفتاء على تعديل المادة 76 والى تقدمى بالترشيح للانتخابات الرئاسية وخلال حملتى الانتخابية وبعد إعلان نتائجها.
إننا إذ نخطو اليوم هذه الخطوة التاريخية ..نحو تطوير ديمقراطتينا ..وإذ نسترجع معها بعض معالم مسريتنا ..وما حققناه رغم تحديات الداخل وتحديات منطقتنا والعالم من حولنا .. فإننى أحمد الله.. أستشعر الفخر والاعتزاز بهذا الوطن وهذا الشعب ..وتتضاعف ثقتى فى مستقبل هذه المسيرة المستمرة والمتواصلة .

الاخوة والاخوات..
لقد عشت أيام هذه المسيرة فى أوقات الحرب والسلام .. عشت ما إحتضنته من أمال وطموحات ، وما واجهته من مشكلات وصعاب وتحديات ..كنت شاهدا على منعطفات هذه المسيرة ما بين مد وجذر .. ونجاح وإخفاق وهزيمة وإنتصار.
شاءت الاقدار أن اتحمل مسئولية الوطن فى أوقات صعبة .. وأن أقود هذه المسيرة وسط أنواء عاتية ...ومراحل حاسمة فى تاريخ مصر وأبنائها.
حققنا معا إنجازات عديدة ...إستعادنا سيناء لسيادة الوطن ، حررنا كل شبر من أرضينا المحتلة ..وحافظنا على السلام .. ولم ننجرف لما يهدده ، خضنا ولانزال معركة ضارية مع الارهاب ...لم نفرط فى الدفاع عن أمن مصر القومى ، ومصالحها العليا ، وإستقلال إرادتها الوطنية ..إستعادنا علاقتنا العربية وزدنها توطد ورسوخا ..أقمنا شبكة مترامية من العلاقات الدولية ..وحزنا بموروثنا الثقافى والحضارى ودورنا الإقليمي إحترام وتقدير العالم .
مضينا فى اعادة بناء بنية أساسية مكتملة واقتصاد ، إستنزفت الحروب موارده وثرواته ...ومضينا فى ذات الوقت فى إصلاح متدرج أستهدف تحرير حياتنا السياسية والاقتصادية ..وإصلاح إجتماعى يقف الى جانب الفقراء ومحدودى الدخل .
كنت ونحن نمضى معا على الطريق على إقتناع راسخ بتلازم مسار الإصلاح السياسى مع مسار الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى ..إقتناع لازمنى منذ اليوم الاول لتحملى مسئولية الوطن ..يعى روح العصر والتطلعات المشروعة للشعب ويسعى الى تطوير البنية الدستورية والتشريعية الحاكمة لحياتنا السياسية.
اقتناع لم يفارقنى برؤية لمستقبل الوطن .. حازت ثقة الشعب وتأييده العام الماضى .. استشرفت مجتمعا مصريا عصريا.. تتسع فيه مساحة الحريات .. يعلى قيمة ومفهوم المواطنة .. يعزز مشاركة مواطنيه فى الحياة السياسية .. مجتمع حديث ومتطور .. يرسخ ديمقراطيته ويوطد دعائمها وممارساتها يوما بعد يوم .
كان تعديل المادة /76/ العام الماضى خطوة رائدة على هذا الطريق .. فلقد فتح أبوابا جديدة للمزيد من التعديلات الدستورية..تعديلات طرحت معالمها فى برنامجى الانتخابى .. وطلبت من نواب الشعب الإدلاء برأيهم ازاءها..كى يأتى ما أتقدم به من مقترحات التعديل الدستورى محققا لامال الشعب وطموحاته..وراعيا لمصالح الوطن وأنائه.
ولقد تمنعت فى تقريرى مجلسى الشعب والشورى..حول مادار من مناقشات مفيدة فى هذا الشأن الوطنى الهام .. واستمعت لاراء وأفكار ومقترحات عديدة .. تعكس مختلف التوجهات والمنطلقات والرؤى.. قد اتفق مع بعضها واختلف مع البعض الآخر ..الا اننى أقدر ماتوخته من سلامة القصد وصالح الوطن.
لقد مر نحو العام ونصف العام .. منذ أن طرحت معالم ما أطلبه اليوم من تعديلات دستورية .. وكانت هذه المعالم - طيلة سبعة عشر شهرا - محلا لمناقشات مستفيضة .. داخل البرلمان وخارجه .. فى حوار مجتمعى دعوت اليه ورحبت به..وأتطلع إلى استمراره. إننا مقبلون على تعديلات دستورية .. هى الأوسع نطاقا منذ عام 1980 .. ونتحمل جميعا مسئولية وطنية مشتركة..كى تعكس واقع مجتمعنا بما شهده من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية.. منذ عام 1971.
إننى ونواب الشعب .. نتحمل مسئولية تاريخية ..كى تأتى هذه الإصلاحات الدستورية محققة لامال الشعب .. وراعية للمصالح العليا للوطن وأبنائه فى حاضرهم ومستقبلهم.
نتحمل مسئولية وامانة كبرى..كى نحقق التوازن الهام والمطلوب..بين سعينا لتطوير ديمقراطيتنا وحياتنا السياسية..وبين الانجراف لخطوات غير محسوبة..تهدد استقرار الوطن..وتعرض تجربتنا الديمقراطية للانتكاس.
ولقد طرحت فى كلمتى للجلسة المشتركة لمجلسى الشعب والشورى الشهر الماضى.. بعض ما أراه محققا لما تتوخاه التعديلات الدستورية من غايات ومقاصد .. ودعوت إلى التدقيق فى انعكاساتها على مستقبل الوطن وأبنائه.
دعوت - ولاازال - لان نستشرف المستقبل ومتغيراته..والا نكون أسرى للحظة الراهنة ومعطياتها.
دعوت لان ننأى بهذا الشأن الوطنى الهام .. عن المصالح الذاتية والشخصية .. ولان نسموا به فوق الخلافات الحزبية .. وشطط التوجهات والرؤى.
لقد أولانى الشعب ثقته وتأييده..فى أول انتخابات رئاسية تنافسية على أرض مصر .
إننى كرئيس لكل المصريين .. مسئول أمام هذا الشعب .. وأتحمل مسئولية قيادة مسيرته .. والحفاظ على مصالح الوطن وأبنائه.
وإننى ..وفاء بما وعدت به العام الماضى ..ومضطلعا بمسئوليتى كرئيس للجمهورية ..وممارسا لصلاحياتى وفق أحكام المادة 189 من الدستور واستنادا إليها .. سوف أطلب اليوم من نواب الشعب .تعديل /34/ مادة من مواد هذا الدستور .. فى نقلة نوعية تفتح أمام ديمقراطيتنا آفاقا جديدة .
الاخوة والاخوات
يأتى هذا الطلب فى فلسفته ومنطلقاته ..مستندا ومراعيا لاعتبارات عديدة .. أو جزها فيما يلى :


    أولا : يأتى مؤكدا لمفهوم المواطنة وقيمتها ومبادئها ..فكلنا مصريون .. كلنا أبناء لهذا الوطن .. وكلنا متساوون أمام القانون فى الحقوق والواجبات .. لاتفرق بيننا عقيدة أو دين .. ولم نعرف عبر تاريخنا إنقساما دينيا أو طائفيا . عندما توجه سعد زغلول إلى / فرساى / مطالبا بالاستقلال .. صاحبته نخبة من أبناء مصر .. مسلمين وأقباطا .. ضم الوفد المصرى آنذاك أقباطا منهم ، واصف غالى ، وسنوات حنا ، وويصا واصف وجورج خياط . وعندما نمضى فى بناء مستقبل الوطن ..فإننا نحقق ذلك بفكر وسواعد أبناء مصر .. المسلمين والأقباط .
    إنني اذ أعي كل ذلك .. وإذ أتابع ماتشهده منطقتنا من مظاهر الانشقاقات الطائفية والمذهبية .. سأقف مدافعا عن مجتمعنا بمسلميه وأقباطه .. في مواجهة ممارسات تسعى للالتفاف على القانون .. والانقضاض على هذا الموروث الثقافي الراسخ لشعب مصر .. ممارسات تخلط الدين بالسياسة .. والسياسة بالدين .. تنشر الفتنة والتطرف .. وتحاول الوقعية بين جناحي الأمة.
    سوف تعكس مقترحات التعديلات التي أتقدم بها اليوم .. هذا الحرص على استقرار الوطن .. وهذا الالتزام بالدفاع عن وحدة أبنائه .. وأثق أن نواب الشعب سوف يبادلونني حرصا بحرص.. وإلتزاما بالتزام.
    ثانيا: إن ما أرتأيته من تعديلات دستورية .. يتوخي في مغزاه الأساسي ترسيخ سيادة الشعب.. كمصدر للشريعة والسلطات .. من خلال
    تقوية دور البرلمان .. وتعزيز الضوابط على أعمال السلطة التنفيذية.
    يمثل ذلك تطورا جذريا لنظامنا السياسي .. يضفي المزيد من التوازن على العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية .. وعلى العلاقة داخل السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية والحكومة.. تقترح هذه التعديلات سلطات وصلاحيات أكبر للبرلمان بمجلسيه.
    تعزز دور مجلس الشعب بصلاحيات جديدة في مراقبة الحكومة ومساءلتها.. تتيح لنوابه منح الثقة للحكومة لدى تشكيلها.. وسحب الثقة منها دون الحاجة للجوء إلى الاستفتاء .. كما تتيح للمجلس تعديل مشروع الموازنة العامة للدولة.
    تقترح هذه التعديلات اختصاصا تشريعيا لمجلس الشورى .. في نقلة نوعية تتم لأول مرة منذ انشائه.. تتجاوز به اختصاصه الحالي.. بطيعيته الاستشارية غير المزمة.
    ان هذه التعديلات المقترحة .. تعزز دور نواب الشعب فى كلا المجلسين .. كما تفتح الباب لالية تحقق التنسيق بين مجلسى البرلمان .
    وفضلا عن ذلك .. فإن مقترحات التعديل الدستورى تنطوى على تقييد لبعض صلاحيات رئيس الجمهورية .. مع مشاركة أوسع للحكومة فى ممارسة أعمال السلطة التنفيذية .
    ثالثا : لقد أعطت التعديلات المقترحة أولوية خاصة .. لدعم دور وأنشظة الاحزاب .. بإعتبارها عصب الحياة السياسية وعمادها وجوهرها
    .. كما أعطت أولوية موازية لتوسيع المشاركة فى الانتخابات التشريعية، بإعتبارها متطلبا رئيسيا لنجاح الممارسة الديمقراطية.
    تفتح هذه التعديلات الباب أمام المشروع .. لاختيار النظام الانتخابى الامثل بما يعزز فرص تمثيل الاحزاب بالبرلمان .. كما تفتح الباب أمام تطوير أسلوب إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها .. بما يضمن نزاهة الانتخابات التشريعية ، ويتعامل فى ذات الوقت مع النمو فى إعداد وقاعدة الناخبين .
    وفضلا عن ذلك .. فإن مقترحات التعديل تتيح تيسيرا فى ضوابط الترشيح للانتخابات الرئاسية .. بما يعزز فرص تقدم الأحزاب بمرشحيها لهذه الانتخابات .
    كما تتيح التعديلات المقترحة .. تعزيزا مماثلا لفرص تمثيل المرأة بالبرلمان.. بما نوليه للمرأة ودورها فى الحياة السياسية والمجتمع ..من اهتمام لازم ومطلوب .
    رابعا: لقد تعرضت مصر للارهاب قبل غيرها .. وقبل أن يصبح ظاهرة عالمية .. ولاتزال شروره ومخاطره تستهدف الوطن .. وتهدد أبناءه فى أرواحهم وأرزاقهم .
    إن أمن الوطن واستقراره وأمان مواطنيه هو مسئوليتى الاولى .. وهو خط أحمر لا أسمح بتجاوزه .
    ولقد طالبت فى برنامجى الانتخابى العام الماضى بقانون لمكافحة الارهاب كبديل تشريعى عن مكافحة هذا التهديد بالعمل بقانون الطوارىء.
    وإن ما إرتأيته من مقترحات التعديلات الدستورية ...يفتح الباب أمام تشريع لمكافحة الارهاب .. يحاصره ويردعه ويجهض مخططاته ..
    يتصدى لجرائمه ومخاطره بقوة القانون .. ويكفل فى ذات الوقت الرقابة القضائية على أى مساس غير مبرر .. بحقوق المواطنين وحرياتهم
    المكفولة بأحكام الدستور والقانون .
    خامسا: لقد حرصت على أن تعكس مقترحات التعديل ، واقع حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وما شهده من تحولات منذ صدور دستور عام  1971 ، وماأدخل عليه من تعديلات عام 1980.
    حرصت على الا يفرض الدستور على المجتمع نظاما اقتصاديا.. يمكن أن يتجاوزه الزمن .. بما يفرزه من تطورات ومستجدات ولا يتأتى العدول عنه الا بتعديل فى نصوص الدستور وأحكامه .
    وحرصت على أن تخطو بنا مقترحات التعديل خطوة جديدة .. ترسخ حاكمية الدستور وأسسه ودعائمه .. تعزز استقلال السلطة القضائية وتطور منظومتها وآلياتها بما يعكس حقائق الواقع المصرى الراهن .. وما شهده من مستجدات ومعطيات جديدة .
    كما حرصت على أن تتوخى مقترحات التعديل .. تطوير مفهوم المحليات .. وتعزيز اللامركزية فى أدائها .

الاخوة والاخوات ..
السيدات والسادة ..

فى تاريخ كل أمة لحظات حاسمة ..وأحسب أننا نعيش اليوم هذه اللحظة وفى تاريخ الاوطان والشعوب أيام فاصلة .. وأحسب أننا نشهد معا هذا اليوم .
إننا نخطوا اليوم خطوة تاريخية .. وقد لاتبدو أثارها واضحة للعيان فى المدى القصير ..إلا إن حياتنا السياسية وممارساتنا الديمقراطية ..ستشهد انعكاساتها لعقود قادمة .
إننى أتطلع لحوار متعمق وجاد حول ما طلبته اليوم من تعديلات دستورية .. من جانب نواب الشعب تحت قبة البرلمان .
لقد تمعنت كثيرا فى هذا الشأن الوطنى الهام . وإننى إذ أتقدم اليوم بمقترحات التعديل الدستورى .. أعى أننى مسئول أمام الشعب . وتحتم مسئوليتى أن أحفظ استقرار الوطن ..وأرعى مصالحه ومصالح أبنائه.
إن الاستقرار الذى أتحدث عنه ليس مرادفا للجمود .. وإنما هو متطلب أساسى لأمن مصر القومى .. وشرط ضرورى ولازم للتنمية ولمواصلة الاصلاح على كافة محاوره .. ووسط تحديات صعبة فى الداخل .. وأزمات عاتية فى منطقتنا والعالم من حولنا .
نعم إننى مسئول عن كل ذلك أمام الشعب .. كما أننى مسئول أمام التاريخ .. أتحدث إليكم ومن ورائى سنوات طويلة قضيتها فى خدمة الوطن .. مدافعا عن سمائه وأرضه وسيادته .. محافظا على استقلال إرادته .. وحافظا لامانة المسئولية .
إننى أفى اليوم بما وعدت به الشعب العام الماضى .. وإننى على ثقة من أن مجالسنا النيابية ستنهض بمسئوليتها الدستورية .. كى تخرج هذه التعديلات محققة لما توخته من أهداف .. وستبقى الكلمة الاخيرة للشعب .. حين تطرح هذه التعديلات للاستفتاء وفق ما يحدده الدستور لتعديل مواده من أحكام .
ان الخطوة التاريخية التى نخطوها اليوم .. تفتح أبوابا واسعة أمام الديمقراطية وممارساتها .. كى تبنى عليها اجيال المستقبل وترتاد بها أفاقا جديدة ..ان الديمقراطية ليست مجرد نصوص وأحكام دستورية وتشريعية .. فالديمقراطية ثقافة وممارسة .. واننى أدعو لان تتوازى مع هذه الخطوة المفصلية التى نخطوها اليوم .. خطوات لا تقل أهمية لتعزيز ثقافة الديمقراطية وممارساتها على أرض مصر .

الاخوة المواطنون..
السيدات والسادة..
إننا إذ نمضى فى هذه الخطوة التاريخية اليوم .. لايجب أن ننظر تحت أقدامنا..أو أن ننظر إليها ونتعامل معها بمعزل عن واقعنا المصرى .. ومحيطنا الاقليمى والدولى.
إننا نجتاز مرحلة مفصلية فى تاريخ مصر .. والاصلاح الدستورى والسياسى لايتم أو يتواصل فى فراغ .. وإنما يرتبط إرتباطا موازيا ووثيقا بالاصلاح الاقتصادى وجهود التنمية .. وبإصلاح اجتماعى يرعى مصالح الأغلبية الساحقة من أبناء الوطن.
إن هذه الاغلبية الساحقة هى مسئوليتى الاولى .. فالدستور هو دستور الامة .. والسيادة هى سيادة الشعب .. والاصلاح الدستورى لا يتم
لمصلحة نخبة أو فئة أو حزب.. وإنما لمصلحة مصر وشعبها فى حاضره ومستقبله. سنمضى معا فى هذه المرحلة بعزم وثبات .. نواصل الاصلاح بتصميم لارجعة فيه .. نستكمل تطوير ديمقراطيتنا وتحرير حياتنا السياسية واقتصادنا .. نواجه مشكلاتنا بإرادة لا تلين..نتغلب على تحدياتنا كما تغلبنا على تحديات من قبل .. ندافع عن أمن مصر القومى ومصالحها الاستراتيجية..ونعلى راية الوطن وهامته.
حفظ الله مصر وشعبها .. وأمدنا بعونه وتوفيقه ورعايته.. إنه نعم المولى ونعم النصير..


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،