نص تقرير اللجنة العامة لمجلس الشعب بشأن مبدأ تعديل بعض مواد الدستور

وافقت اللجنة العامة لمجلس الشعب برئاسة د. أحمد فتحي سرور أمس 8- 1- 2007، بالإجماع علي مبدأ التعديلات الدستورية الجديدة التي تقدم بها الرئيس حسني مبارك يوم 26 ديسمبر الماضي استناداً لحكم المادة 189 من الدستور.

وأعلنت اللجنة في تقريرها الذي يعرض للمناقشة في جلسة المجلس يوم 15- 1- 2007، انه بعد إصدار هذه التعديلات يجب أن تتبعها تعديلات تشريعية في قوانين مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشورى ونظام الإدارة المحلية فضلاً عن إصدار قانون لمكافحة الإرهاب وإصدار قانون بنقل اختصاصات المدعي الاشتراكي إلي النائب العام.

وأكدت اللجنة أن تأكيد التعديلات علي مبدأ المواطنة بديلاً عن تحالف قوي الشعب العاملة يمثل إحدى الركائز الأساسية للإصلاح الدستوري المنشود لأنها تقوم علي أساس الجنسية التي بها يتحدد الشعب وهو الركن الأول من أركان الدولة.
وفيما يلي نص التقرير:

تمهيد:
* بتاريخ 26 من ديسمبر سنة 2006 أخطر السيد رئيس الجمهورية رئيس مجلس الشعب بطلب لتعديل بعض مواد الدستور. وذلك استناداً إلي أحكام المادة 189 من الدستور.
* وفي ذات التاريخ عقد المجلس جلسة خاصة لنظر الطلب المشار إليه. حيث قرر إحالته إلي اللجنة العامة وفقاً لحكم المادة 116 من اللائحة الداخلية للمجلس.
* عقدت اللجنة العامة للمجلس أربعة اجتماعات صباح ومساء السبت والاثنين 6. 8 من يناير سنة 2007. حضرها أكثر من ثلثي أعضائها.
* وفي اجتماعها المعقود صباح يوم السبت 6 من يناير سنة 2007 قررت اللجنة العامة تشكيل لجنة فرعية برئاسة رئيس المجلس وعضوية:

أولاً: ممثلو الهيئتين البرلمانيتين للحزبين الممثلين في المجلس:

1- الأستاذ الدكتور عبدالأحد جمال الدين. ممثل الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الديمقراطي.
2- الأستاذ محمود أباظة. ممثل الهيئة البرلمانية لحزب الوفد الجديد.

ثانياً: من أعضاء اللجنة العامة:

1- الأستاذة الدكتورة آمال عثمان. رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.
2- الأستاذ الدكتور ادوار غالي. رئيس لجنة حقوق الانسان.
3- الأستاذ المستشار محمد الدكروري. عضو اللجنة العامة.
4- الأستاذ الدكتور محمد رمزي الشاعر. عضو اللجنة العامة.
وذلك لإعداد مشروع تقرير اللجنة العامة عن مبدأ تعديل الدستور بناء علي طلب السيد رئيس الجمهورية.
وفي مساء الأحد 7 من يناير سنة 2007 عقدت اللجنة الفرعية اجتماعاً استعادت فيه أحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس. وأعدت تقريراً حول مدي توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 189 من الدستور. وفي مبدأ التعديل مما يدخل في اختصاص اللجنة العامة طبقاً للمادة 116 من الدستور. تلي علي اللجنة العامة في اجتماعها الأخير مساء يوم الاثنين 8 من يناير سنة 2007. بحضور أكثر من ثلثي أعضائها. وينقسم هذا التقرير إلي ثلاثة أقسام:
"الأول" في المرجعية الدستورية واللائحية لإجراءات التعديل. "الثاني" في طلب التعديل والأسباب الداعية إليه. "الثالث" رأي اللجنة العامة.
القسم الأول
* المرجعية الدستورية واللائحية لإجراءات التعديل الدستوري:
"أولاً" المرجعية الدستورية:
1- تقضي المادة "189" من الدستور بأن لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور. وقد نظمت هذه المادة الشروط والإجراءات اللازمة لنظر هذا الطلب علي النحو التالي:
أ -وجوب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلي هذا التعديل.
ب -يقدم طلب التعديل من رئيس الجمهورية أو من ثلث أعضاء مجلس الشعب علي الأقل.
ج - مناقشة المجلس لمبدأ التعديل. وإصدار القرار في ذلك بموافقة أغلبية أعضائه.
د - في حالة موافقة المجلس علي مبدأ التعديل تتم مناقشة المواد المطلوب تعديلها بعد شهرين من تاريخ الموافقة علي مبدأ التعديل.
ه -تطرح المواد المعدلة بعد موافقة المجلس عليها بأغلبية ثلثي أعضائه علي الشعب لاستفتائه فيها.
و تعتبر مواد الدستور المعدلة نافذة من تاريخ موافقة الشعب عليها في الاستفتاء.
ز -إذا رفض المجلس مبدأ تعديل الدستور لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل انقضاء سنة علي هذا الرفض.

"ثانياً" المرجعية اللائحية:
1- تقضي المادة 115 من اللائحة الداخلية للمجلس بأن يخطر رئيس الجمهورية رئيس المجلس بطلب تعديل الدستور. ويجب أن يتضمن الطلب تحديد مواد الدستور المطلوب حذفها أو إضافتها أو المطلوب تغيير أحكامها. وأن يرفق بطلب التعديل بياناً بالمبررات الداعية لذلك. ويأمر رئيس المجلس بطبع كتاب رئيس الجمهورية بطلب التعديل والبيان المرفق به خلال أربع وعشرين ساعة من وروده إلي المجلس كما يأمر بتوزيعه علي كافة أعضائه.
2- تقضي المادة 116 بأن يعقد المجلس جلسة خاصة خلال أسبوع من تاريخ ورود طلب تعديل الدستور من رئيس الجمهورية. ويعرض رئيس المجلس بياناً شارحاً لهذا الطلب علي المجلس قبل أن يقرر إحالته إلي اللجنة العامة لإعداد تقرير عنه خلال خمسة عشر يوماً من إحالته إليها. ويجب أن تضمن اللجنة تقريرها رأيها في مدي توافر الشروط المنصوص عليها في المادة "189" من الدستور. وفي مبدأ التعديل. ويجوز للجنة أن تضمن تقريرها مشروعاً مبدئياً للمواد المقترح تعديلها أو إضافتها في حالة موافقتها علي مبدأ التعديل. ويتلي مشروع تقرير اللجنة عليها في جلسة يحضرها ثلثا أعضاء اللجنة علي الأقل قبل تقديمه إلي المجلس. كما يجب موافقة اللجنة بأغلبية أعضائها علي مشروع تقريرها بعد مناقشتها له. ويطبع تقرير اللجنة العامة ويوزع علي كافة الأعضاء قبل الجلسة المحددة لمناقشته بسبعة أيام علي الأقل.
3- تقضي المادة 117 بأن يتلي تقرير اللجنة العامة بشأن مبدأ تعديل الدستور علي المجلس قبل المناقشة فيه. ويؤخذ الرأي علي هذا التقرير نداء بالاسم. ويصدر قرار المجلس بشأن الموافقة علي مبدأ التعديل أو رفضه بأغلبية أعضائه. ويخطر رئيس المجلس رئيس الجمهورية بقرار المجلس في مبدأ التعديل مشفوعا ببيان الأسباب التي بني عليها.
4- تقضي المادة 118 بأن يقرر المجلس بعد الموافقة علي مبدأ تعديل الدستور إحالة طلب التعديل وتقرير اللجنة العامة إلي لجنة الشئون الدستورية والتشريعية لدراسته وتقديم تقرير عنه. وعلي اللجنة أن تعد تقريرا للمجلس عن دراستها وبحثها للتعديل متضمنا صياغة مشروع المواد المعدلة لخلال شهرين من تاريخ إحالة الأمر إليها.
5- تقضي المادة 119 بأن علي كل عضو من أعضاء المجلس لديه اقتراح أو دراسة أو بحث في شأن طلب تعديل الدستور. أن يقدمه لرئيس المجلس كتابة خلال ثلاثين يوما من تاريخ إحالة التعديل إلي اللجنة. ويحيل رئيس المجلس هذه الاقتراحات إلي اللجنة. مع ما قد يكون لمكتب المجلس من ملاحظات عليها.
6- تقضي المادة 120 بأن يتلي مشروع تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بشأن تعديل الدستور بحضور ثلثي عدد أعضائها علي الأقل في اجتماع علني وعام تعقده لهذا الغرض طبقا لأحكام المادة "71" من هذه اللائحة. ويجب أن يوافق علي هذا المشروع قبل تقديمه إلي المجلس أغلبية أعضاء اللجنة.
7- تقضي المادة 121 بأن تحدد جلسة لنظر تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بشأن تعديل الدستور خلال الخمسة عشر يوما التالية لانقضاء شهرين علي موافقة المجلس علي مبدأ التعديل. ويتلي تقرير اللجنة بالمجلس قبل مناقشته. ويصدر قرار المجلس بالموافقة علي التعديل بأغلبية ثلثي عدد أعضائه. ويجري التصويت في هذه الحالة نداء بالاسم.
8- وقد انتهت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة العامة - بعد المناقشة - إلي التقرير الآتي:
القسم الثاني
طلب التعديل والأسباب الداعية إليه
* جاء في خطاب السيد رئيس الجمهورية المتضمن طلب تعديل بعض مواد الدستور أن قضية الاصلاح الدستوري احتلت أولوية متقدمة في برنامجه للانتخابات الرئاسية. وتمثلت رؤيته في تحقيق المزيد من التوازن بين السلطات. وتعزيز حقوق المواطن والحريات. ودعم الحياة الحزبية. وتمكين المرأة. وتطوير المحليات وذلك عن طريق اصلاحات دستورية طرح السيد رئيس الجمهورية معالمها في برنامجه الانتخابي. ترمي إلي تحقيق الأهداف التالية:
- إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يحقق مزيدا من التوازن فيما بينهما. ويعزز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة.
- تعزيز دور مجلس الوزراء وتوسيع اختصاصاته. وتوسيع المدي الذي تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية في أعمال السلطة التنفيذية.
- وضع ضوابط علي ممارسة رئيس الجمهورية للصلاحيات المخولة إليه وفق أحكام الدستور. عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري.
- ضمان تبني النظام الانتخابي الأمثل. والذي يكفل فرص تمثيل الأحزاب بالبرلمان.
- ضمان حد أدني للمقاعد التي تشغلها المرأة بالبرلمان. عن طريق الانتخاب.
- تطوير نظام المحليات وتعزيز صلاحياتها التنفيذية والرقابية ودعم اللامركزية في أدائها.
- ضمان تبني قانون جديد لمكافحة الإرهاب. يكون بديلا تشريعيا لمكافحة هذه الظاهرة دون الحاجة لمكافحتها بتطبيق قانون الطواريء.
- تعزيز استقلال السلطة القضائية من خلال إلغاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية. وإلغاء نظام المدعي العام الاشتراكي. وما يستتبعه من إلغاء محكمة القيم.
- تحقيق التلاؤم بين نصوص الدستور والأوضاع الاقتصادية المعاصرة. بما يتيح حرية اختيار التوجه الاقتصادي للدولة في إطار من الحفاظ علي حرية النشاط الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. وكفالة حق الملكية بجميع أشكالها. وحماية حقوق العمل.
وجاء في كتاب السيد رئيس الجمهورية بطلب تعديل بعض مواد الدستور انه اقتناعا بضرورة تعزيز الدور المؤسسي لمجلسي الشعب والشوري. فقد طالب المجلسين في بيانه أمامهما في 19 من ديسمبر سنة 2005 باستطلاع رأي نواب الشعب حول ما طرحه برنامجه الانتخابي من معالم الاصلاح الدستوري.
كما رحب بأن تسهم قوي المجتمع السياسية وقوي المجتمع المدني المعنية بالشأن العام برؤاها حول تلك المعالم. وأنه بعد أن تدارس التقريرين اللذين انتهي اليهما مجلسا الشعب والشوري وكافة الآراء التي أبدتها الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني حول رؤي النواب بشأن معالم الإصلاح الدستوري. رأي سيادته أن يطلب تعديل المواد: "1 و4 و5 اضافة فقرة ثالثة و12 الفقرة الأولي و24 و30 و33 و37 و56 الفقرة الثانية و59 و62 و73 و74 و76 الفقرتين الثالثة والرابعة و78 إضافة فقرة ثانية و82 و84 الفقرة الأولي و85 الفقرة الثانية و88 و94 و115 و118 الفقرة الأولي و127 و133 و136 الفقرة الأولي و138 إضافة فقرة ثانية و141 و161 إضافة فقرة ثانية و173 و179 "الفصل السادس" و180 الفقرة الأولي و194 و195 و205".
* وفيما يلي نعرض تفصيلا المواد التي تضمنها طلب التعديل وبعض المباديء الأساسية التي رآها السيد رئيس الجمهورية كفيلة بتحقيق غايات ومقاصد التعديل. كما ورد في طلب التعديل:

أولا: المواد 1 و4 و12 الفقرة الأولي و24 و30 و33 و37 و56 الفقرة الثانية و59 و73 و180 الفقرة الأولي:

تتمثل أسباب طلب تعديل هذه المواد في تحقيق التلاؤم بين نصوصها والأوضاع الاقتصادية والسياسية المعاصرة. بحيث لا يفرض الدستور علي المجتمع نظاما اقتصاديا معينا لا يتأتي العدول عنه إلا بتعديل في نصوصه. وتجنبا لما تنص عليه هذه المواد من عبارات قد تفيد في ظاهرها الانتماء لنظام اقتصادي بذاته يمكن ان يتجاوزه الزمن بما يفرزه من تطورات ومستجدات. وفي هذا السياق تدعو الحاجة إلي طلب إلغاء المادة 59. وإعادة صياغة المادة "1" بما يؤكد علي مبدأ المواطنة بديلا عن تحالف قوي الشعب العاملة. ولما كان الحق في البيئة الصالحة والالتزام بحمايتها واجبا عاما. فقد رأي السيد الرئيس ان يتضمن الدستور نصا يؤكد علي حماية البيئة والحفاظ عليها. ونظرا لأن المادة 59 المقترح إلغاؤها تقع في الباب الثالث من الدستور المعني بالحريات والحقوق والواجبات العامة. رأي سيادته أن يحل النص المقترح محلها.

ثانيا: إضافة فقرة ثالثة للمادة "5":
يستهدف طلب إضافة هذه الفقرة تأكيد بعض الثوابت التي تحكم الشخصية المصرية ويتمسك بها الشعب. وذلك بعدم التفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس أو الأصل. وهو ما احتفي به الدستور في المادة 40 ومن ثم فقد طلب سيادته إضافة فقرة ثالثة إلي تلك المادة بهدف حظر مباشرة أي نشاط سياسي أو حزبي أو قيام الأحزاب علي أساس الدين أو الجنس أو الاصل. فلا يصح في دولة يتيه تاريخها بوحدتها الوطنية. وتفخر علي مر العصور بتماسك شعبها وصلابة بنيانها. أن تتوزع مصالحها ومناهج العمل السياسي والوطني فيها إلا علي أساس المواطنة وحدها دون تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو الأصل.

ثالثا: المادتان 62 و94:
تتباين نظم الانتخاب المعمول بها في دول العالم. وتأخذ كل دولة بالنظام الذي يتفق مع ظروفها السياسية وأوضاع هيئة الناخبين فيها. وتستجيب لما يطرأ علي هذه الظروف والأوضاع من تحولات تقتضي تعديلا علي نظامها الانتخابي. وهو ما لا يملكه القانون المنظم للانتخابات. إلا إذا كانت نصوص الدستور تسمح بذلك.
ولهذا ورغبة في أن يتيح الدستور للمشرع القدرة علي اختيار النظام الانتخابي الذي يكفل تمثيلا أوفي للأحزاب السياسية في مجلسي الشعب والشوري. ويسمح للمرأة بمشاركة فاعلة في الحياة السياسية ويمكنها من عضوية هذين المجلسين. فقد رأي السيد الرئيس تعديل المادة 62 بما يحقق هذه الأهداف ويسمح للمشرع بتعديل النظام الانتخابي مستقبلا ليتفق مع تطور المجتمع وتغير ظروفه. وذلك فضلا عن ادخال تعديل علي المادة 94 يستجيب لتعديل المادة 62 بما يتفق مع أي نظام انتخابي يتجه المشرع إلي الأخذ به.

رابعا: المادة 74:
وضع الدستور ضمانات لاستخدام المادة 74 عند مواجهة اخطار تهدد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري. إلا أن السيد الرئيس قد رأي أهمية بالغة لاضافة مزيد من الضمانات التي تحكم استخدام السلطات المقررة في هذه المادة. وذلك بأن يكون الخطر الذي يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري خطرا جسيما وحالا. وأن تتخذ الاجراءات السريعة لمواجهة الخطر بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلسي الشعب والشوري. وألا يحل مجلس الشعب أثناء ممارسة رئيس الجمهورية للسلطات التي تخولها له هذه المادة. وذلك تقديرا لخطورة الموقف الذي يقتضي تطبيق أحكامها ويوجب التشاور عند مواجهته.

خامسا: المادة 76 الفقرتان الثالثة والرابعة:
لقد كان الهدف من تعديل المادة 76 من الدستور العام الماضي. تفعيل حياتنا السياسية وتعزيز التعددية والعمل الحزبي. توصلا إلي أحزاب سياسية قويةوقادرة علي اثراء التجربة الديمقراطية. وانطلاقا من ذات الرؤية. وتدعيما لتحقيق ذات الهدف. فقد طلب السيد الرئيس تعديلا للفقرتين الثالثة والرابعة من هذه المادة. يرعي الواقع الراهن لهذه الأحزاب ويستشرف ما ستكون عليه أحزابنا السياسية في المستقبل باعتبارها عماد الحياة السياسية ومحركها. ورأي ان ذلك يتطلب التيسير علي الأحزاب السياسية بالنسبة إلي الشروط الدائمة للترشيح لرئاسة الجمهورية. علي نحو يضمن جديته ولا يحول في ذات الوقت دون إعطاء الفرصة المناسبة للأحزاب للترشيح. ولما كانت الأحزاب السياسية لا تزال في حاجة لفسحة من الوقت حتي تستوفي الشروط الدائمة للترشيح في الانتخابات الرئاسية. رئي ان يسمح للأحزاب السياسية - خلال هذه الفترة الزمنية وحدها - بالترشيح لهذه الانتخابات بشروط أيسر.

سادسا: إضافة فقرة ثانية للمادة 78:
تستهدف إضافة هذه الفقرة حسم التباين في وجهات النظر حول بدء مدة ولاية رئيس الجمهورية بعد اعلان انتخابه. وذلك لتجنب التداخل الذي تفرزه النصوص الحالية بين مدة الرئاسة والمدة التي تليها.

سابعا - المواد 82 و84 الفقرة الأولي و85 الفقرة الثانية:
تحدد المواد 82 و84 الفقرة الأولي و85 الفقرة الثانية من يحل محل رئيس الجمهورية عند قيام مانع مؤقت أو دائم أو عند اتهامه. وقد لا تتيسر هذه الحلول من الناحية العملية في بعض الأحيان لسبب أو لآخر. لذلك طالب السيد الرئيس بتعديل هذه المواد بما يسمح بحلول رئيس مجلس الوزراء عند تعذر حلول نائب رئيس الجمهورية في تلك الحالات. دون أن يباشر من يحل محل الرئيس السلطات بالغة الأثر في الحياة السياسية. كإقالة الحكومة وحل مجلس الشعب وطلب تعديل الدستور. فهذه السلطات يجدر عدم استخدامها خلال الفترة العرضية التي تنظمها هذه المواد.

ثامنا - المادة 88:
إن نزاهة الانتخابات وكفاءة إجراءاتها أمر نحرص عليه جميعاً. ونعمل علي وضع الضمانات التي تكفل حسن التعبير عن الإرادة السياسية للشعب في اختيار نوابه. وتمكن أكبر عدد من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم. وتوفق بين جميع الاعتبارات التي تحكم العملية الانتخابية. وتوفر إشرافاً محايداً ومستقلا عليها. ومن هذا المنطلق كان طلب إدخال تعديد علي هذه المادة. يسمح بمواجهة التزايد المضطرد لأعداد الناخبين وما يفرضه من زيادة مماثلة في أعداد لجان الاقتراع والفرز. مع توفير أسلوب الإشراف الذي يحقق كفاءة ونزاهة العملية الانتخابية. والناطق الذي يتيح لاعضاء من الهيئات القضائية الإشراف علي هذه العملية. ويضمن اجراء الانتخابات في يوم واحد. تجنباً لامتداد فترة الاقتراع لأيام طويلة وماترتبه من آثار في المجتمع في ضوء تجارب الماضي.

تاسعا - المادتان 115 و118 الفقرة الأولي:
تحظر المادة 115 علي مجلس الشعب أن يعدل في مشروع الموازنة العامة إلا بموافقة الحكومة. وأخذاً بمنهج تعزيز دور البرلمان بالنسبة للموازنة العامة للدولة وتوفير السلطات التي تسمح له بدور فاعل عند مناقشتها وإقرارها. فقد رأي السيد الرئيس إدخال تعديل علي تلك المادة يسمح لمجلس الشعب بأن يعدل في مشروع الموازنة العامة. علي أن يتضمن تعديل المادة الضمانات والتدابير التي تكفل الحفاظ علي الإطار العام للتوازن بين تقديرات الإيرادات والنفقات.
ورغبة في إتاحة مساحة أوسع من الوقت لمجلس الشعب لمناقشة الميزانية. فإن تعديل المادة 115 يتطلب أيضاً زيادة المدة التي تتاح للمجلس لكي ينتهي من نظر الموازنة قبل بداية السنة المالية. والتي حددتها هذه المادة حالياً بشهرين. وبذات المعني والاتجاه طلب سيادته تعديل الفقرة الأولي من المادة 118 لتقليل المدة بين نهاية السنة المالية وعرض مجلس الشعب لمناقشته والتصويت عليه. حيث ان هذه المادة تسمح حالياً بتقديمه خلال سنة من تاريخ انتهاء السنة المالية وهي مدة طويلة تؤخر رقابة البرلمان علي كيفية تنفيذ الحكومة للميزانية.

عاشراً - المواد 127 و133 و136 فقرة أولي و194 و195:
استكمالا لتحقيق ما سبق ان توجه إليه السيد الرئيس في برنامجه الانتخابي. من تعزيز لسلطة البرلمان وتفعيل لدوره التشريعي والرقابي. طالب سيادته بتعديل المواد 127 و133 و136 فقرة أولي و194 و195 ويهدف تعديل المادة 127. إلي التخفيف من اجراءات تقرير مسئولية رئيس مجلس الوزراء. بحيث يكون لمجلس الشعب دورا أكبر في سحب الثقة من الحكومة دون حاجة للجوء إلي الاستفتاء. وهو ما يترتب عليه ان صدور قرار من مجلس الشعب بسحب الثقة من الحكومة يؤدي إلي ان تقدم الحكومة استقالتها. ويكون قبول هذه الاستقالة وإعادة طرح الثقة بالوزارة في ذات دور الانعقاد وفق ضمانات يتحقق بها التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
أما تعديل المادة 133 فيهدف إلي تعزيز دور مجلس الشعب لتحوز الحكومة التي يختارها رئيس الجمهورية ثقة المجلس. وذلك بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال فترة قصيرة من تاريخ تشكيل الحكومة برنامج وزارته إلي مجلس الشعب الذي له حق قبوله أو رفضه. علي ان تحدد هذه الأحكام الدستورية التي تترتب علي رفض المجلس لبرنامج الحكومة. ولا يحول هذا التعديل دون استخدام رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أو غيرهم من رجال الحكومة لحقهم في إلقاء بيان أمام مجلس الشعب أو إحدي لجانه عن موضوع داخل في اختصاصهم يناقشه المجلس ويبدي ملاحظاته بشأنه.
ويهدف تعديل الفقرة الأولي من المادة 136 إلي أن يكون حل مجلس الشعب بقرار من رئيس الجمهورية. دون حاجة إلي استفتاء الشعب. وهو ما يتفق مع طريقة حل مجلس الشوري. ومع ما طالب به سيادته من عدم اللجوء إلي الاستفتاء الشعبي عن سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.. ورغبة في إعلاء دور الإرادة الشعبية في اختيار نوابها. رأي السيد الرئيس أنه إذا تم حل المجلس لسبب ما لا يجوز حله مرة أخري لذات السبب.
أما طلب تعديل المادتين 194 و195 فيهدف إلي منح مجلس الشوري اختصاصاً تشريعياً. إذ حددت هاتان المادتان اختصاصه بإبداء الرأي غير الملزم في بعض المسائل ذات الطابع التشريعي إلا أن التطبيق العملي كشف عن أهمية دور مجلس الشوري في مجال التشريع. مما يدعو إلي ترسيخ هذا الدور. وانطلاقا من ذلك كان طلب تعديل هاتين المادتين. لاعطاء مجلس الشوري حق الموافقة علي بعض الموضوعات الواردة في اختصاصاته المنصوص عليها حالياً. وان يبقي رأي المجلس استشارياً بالنسبة لباقي الاختصاصات. مع تحديد القوانين المكملة للدستور تحديداً حصرياً ووضع أسلوب يتسم بسهولة التطبيق لحل ما يمكن ان ينشأ من خلاف بين مجلس الشعب ومجلس الشوري حول أي من الموضوعات التي يصبح مختصاً بالموافقة عليها.

حادي عشر - إضافة فقرة ثانية للمادة 138 والمادة 141:
تحقيقاً لما أورده السيد الرئيس في برنامجه الانتخابي من رغبة في تقوية دور مجلس الوزراء بما يعزز سلطاته. فقد طالب باضافة فقرة ثانية إلي المادة 138 بهدف التوسع في الاختصاصات المقررة للحكومة. إلي جوار ما هو مقرر أصلا في الفقرة الأولي من هذه المادة من الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف علي تنفيذها. ولما طالب به سيادته من ضرورة استشارة رئيس مجلس الوزراء عند اللجوء إلي المادة .74 بحيث يمارس رئيس الجمهورية اختصاصاته المنصوص عليها في المواد 108 و144 و145 و146 و147 و148 و151 الفقرة الثانية. بعد موافقة مجلس الوزراء في بعضها وبعد أخذ رأي المجلس في البعض الآخر.
ولتحقيق ذات الأهداف كان طلب تعديل المادة 141 لكي يشترك رئيس مجلس الوزراء بالرأي في تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونوابهم واعفائهم من مناصبهم.