كلمة السيد رئيس الجمهورية بمناسبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية
(الأحد 25 مارس 2007)

الإخوة والأخوات ..
أتحدث إليكم فى لحظة مصيرية من مسيرة الوطن، ومنعطف تاريخى فى كفاح شعبنا من أجل الدستور .

لقد حمل الشعب لواء هذه المسيرة، وخاض هذا الكفاح عبر قرنين من الزمن.. سعياً لتأكيد إرادته وسيادته .. كمصدر للشرعية والسلطات.

وسوف تشهد مصر فى غضون ساعات قليلة .. حدثاً بالغ الأهمية على طريق هذه المسيرة، حين يتوجه أبناء الشعب للمشاركة فى الاستفتاء على تعديل (34) مادة من مواد الدستور .

تخطو بنا هذه التعديلات الدستورية خطوة تاريخية، تغير من وجه الحياة السياسية على أرض مصر، تفتح أمام الديمقراطية أبواباً جديدة.. تتيح لحياتنا الحزبية والبرلمانية آفاقا رحبة، وتحفظ استقرار الوطن وتماسك مجتمعه ووحدة أبنائه .

لقد وعدت الشعب بإصلاحات دستورية طرحت معالمها فى برنامجى للانتخابات الرئاسية، ثم تقدمت بمقترحاتها للبرلمان وفاءاً بهذا الوعد .

وقد اعتمدت مجالسنا النيابية هذه التعديلات الأسبوع الماضى، بعد مناقشات مستفيضة استمرت عشرين شهراً .. داخل البرلمان وخارجه .. فى حوار مجتمعى غير مسبوق.

حوار مجتمعى علنى وصريح .. شارك فيه نواب الشعب والمفكرون والكتاب وممثلو الأحزاب ورموز المجتمع المدنى .

ولقد عكس هذا الحوار بين الأغلبية والمعارضة والرأى الآخر .. ما يشهده مجتمعنا من حيوية جديدة ومتزايدة، وما يتمتع به من مساحات واسعة لحرية الرأى والتعبير .

الإخوة والأخوات أبناء مصر ..
تعكس هذه التعديلات واقع مجتمعنا بما شهده من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتعزز سيادة الشعب باعتباره مصدر الشرعية والسلطات.

ترسخ مفهوم المواطنة وقيمها ومبادئها .. وتؤكد مساواة جميع المصريين أمام القانون فى الحقوق والواجبات، وفى المشاركة بحركة المجتمع .

تضفى مزيداً من التوازن بين السلطات، وتعزز دور البرلمان وصلاحياته فى مراقبة أداء رئيس الجمهورية والحكومة .

تعطى دفعة جديدة لأنشطة الأحزاب، وتدعم فرصها وفرص المرأة فى التمثيل بالبرلمان .

تقطع الطريق على المتاجرة بالدين وممارسة العمل السياسى خارج الشرعية، وتحمى الوطن من مخاطر الإرهاب .

الإخوة المواطنون ..
لقد توجهت إليكم عشية الاستفتاء على تعديل المادة (76) من الدستور منذ نحو العامين، ودعوت إلى المشاركة الفاعلة فى الإدلاء برأيكم حول هذا التعديل .

وقد أتاح تعديل هذه المادة إجراء أول انتخابات رئاسية تنافسية فى تاريخنا .. وأعطى حياتنا السياسة زخماً وحيوية وأجواء جديدة.. لا تزال انعكاساتها تتوالى إلى اليوم .. كما فتح الباب أمام إصلاحات دستورية واسعة النطاق .. ستطرح لاستفتائكم بعد ساعات .

إن هذا الاستفتاء هو استفتاء على مستقبل الوطن.. وسوف تنعكس نتيجته على مسيرته .. لعقود مقبلة.

إن التحولات المصيرية فى تاريخ الأوطان .. إنما تصنعها الشعوب بإرادتها الحرة .. وإننى كرئيس للجمهورية وإبن من أبناء هذا الشعب .. أتوجه إليكم اليوم بنداء للتعبير عن هذه الإرادة، والمشاركة فى صنع هذا المستقبل .. فلقد باتت لكم الكلمة الأولى والأخيرة فى استفتاء الغد .. وصار الشعب هو الفيصل والحكم .

وفقنا الله لما فيه الخير لمصر وشعبها..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته