أكد الرئيس حسني مبارك في تصريحات خاصة لـ 'أخبار اليوم' فى 17-3-2007 أن التعديلات الدستورية الجديدة لا تضيف أي ميزة لرئيس الجمهورية ولكنها تؤمن مستقبل مصر وتوسع من المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وتحفظ في ذات الوقت استقرار الوطن. وأضاف الرئيس مبارك انه لا يهمني نتيجة الاستفتاء بقدر ما يهمني إقبال المواطنين علي المشاركة فيه.
وأشار إلي أن التعديلات الدستورية تضمن مزيدا من القوة للأحزاب وتسهيل مشاركتها في الانتخابات الرئاسية القادمة حيث أكدت التجربة أن الأحزاب لم تنجح حتى الآن في دعم قواعدها وتعزيز تواجدها داخل الشارع المصري والتعبير عن آماله وطموحاته وقال الرئيس حسني مبارك انه ليس من حق أحد أن يفرض وصياته علي الشعب أو يصادر حقه في إبداء آرائه وقال إنني سأراجع بنفسي مدي تحقيق الأهداف المنشودة من التعديلات والتي طرحتها طواعية واختيارا كي نطور تجربتنا ونعطي المزيد من الحيوية والفاعلية لحياتنا الحزبية والسياسية.
و حول تقييه للنقاش والحوار الدائر حول التعديلات الدستورية أوضح سيادته
.. أنها المرة الأولي في تاريخ مصر السياسي الذي تتم فيه أوسع مناقشة وحوار حول تعديلات الدستور. وهذه ليست المرة الأولي التي يتم
فيها تعديل الدستور منذ دستور 23 ولكنها المرة الأولي التي تمتد فيها المناقشات والجدل والحوار لتشمل كل فئات الشعب المصري بمختلف انتماءاتهم. لقد كان حوارا بناء واعتقد أن اللجان القانونية التي قامت بصياغة المواد التي طلبت تعديلها قد لبت عديدا من طلبات المشاركين في هذا الحوار في ضوء ما كشفت عنه المناقشات المستفيضة للتعديلات خلال الأشهر الماضية.
ولكن الشيء الذي يؤسفني هو ما أعلنته بعض الأحزاب من مقاطعة الحوار بل ودعوة المواطنين لمقاطعة الاستفتاء وهو ما يمثل محاولة لمصادرة حق المواطنين في إبداء رأيهم سواء بالرفض أو الموافقة.
وقال الرئيس: إن بعض المناقشات للأسف اتجهت إلي محاولة تعكير المناخ الديمقراطي الذي يتم فيه مناقشة هذه التعديلات وطرح بعض التخيلات والتحليلات الخاطئة حول المواد التي سيتم تعديلها. فمثلا كانت المعارضة تطالب منذ سنوات طويلة بوقف العمل بقانون الطوارئ وذلك علي الرغم من أننا لم نستخدم هذا القانون إطلاقا إلا في بعض الحالات الخاصة بمواجهة الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات.
وكان طلبي بوضع قانون جديد لمكافحة الإرهاب علي غرار القوانين المماثلة المعمول بها في معظم دول العالم خاصة بعد أن تخطي الإرهاب الحدود الجغرافية للدول وأصبح خطرا يواجه كل دول العالم بلا استثناء.
واستطرد الرئيس قائلا: قانون مواجهة الإرهاب يعني التعامل مع جرائم الإرهاب فقط ويتم من خلال القنوات القانونية وسلطة القضاء ولكن للأسف اتسمت مناقشات البعض حوله رغم انه لم يقدم حتى الآن بعدم الموضوعية. وقال لقد وجهت منذ عدة أشهر بالحصول علي قوانين مكافحة الإرهاب المعمول بها بدول ديمقراطية عريقة للاطلاع علي إحكامها والاسترشاد بها عند وضع قانون مكافحة الإرهاب في مصر كي يأتي محققا للتوازن بين حماية المجتمع من مخاطر الإرهاب وشروره مع الحفاظ في ذات الوقت علي الحريات العامة التي يكفلها الدستور للمواطنين .
وشدد الرئيس مبارك علي أن الشعب المصري هو وحده صاحب الحق في قبول أو رفض هذه التعديلات من خلال الاستفتاء وليس من حق أحد أن يفرض وصايته علي الشعب.
وعما اذا حدث مفاجآت عندما تقدم هذه التعديلات من مجلس الشعب لسيادتكم.. هل ستتدخلون مثلا لتعديل بعض المواد؟
قال .. لا نستبق الأحداث. لقد حددت عديدا من الأهداف من وراء هذه التعديلات وتشمل تعزيز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة وتعزيز وتوسيع اختصاصات مجلس الوزراء وزيادة الدور الذي تقوم به الحكومة مع رئيس الجمهورية وضمان تبني النظام الانتخابي الأمثل الذي يكفل فرص تمثيل الأحزاب في البرلمان وإتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة في البرلمان وتطوير نظام المحليات وتعزيز صلاحياتها ودعم اللامركزية بالإضافة لإتاحة فرصة أكبر للأحزاب للمشاركة في الترشيح لانتخابات الرئاسة خاصة أن التجربة أثبتت حتى الآن ضعف الأحزاب في التواجد الفعال داخل الشارع المصري. وأضاف الرئيس عندما ينتهي مجلس الشعب من الموافقة علي التعديلات سوف نري هل حققت هذه الأهداف أم لا.
وردا على سؤال ماذا تقولون للشعب المصري فيما يخص هذه التعديلات والاستفتاء القادم؟
قال الرئيس: أقول للشعب أن هذه التعديلات جاءت استجابة لرغبة يشاركني الشعب فيها وهي مزيد من الإصلاح السياسي وزيادة سلطة الشعب واتمني أن يخرج الشعب المصري للإدلاء بصوته في الاستفتاء القادم. لا يهمني نتيجة الاستفتاء ولكن يهمني مشاركة الشعب في رسم وتحديد معالم مستقبله. كل هذه التعديلات لن تحقق شيئا شخصيا لي ولكنها من أجل تأمين مستقبل أفضل لأبناء مصر.. مستقبل يستجيب لطموحاتهم وأمالهم ويعزز من مشاركتهم في تحمل المسئولية واتخاذ القرار.
|