مجلس الشورى يوافق بالاغلبية على التعديلات الدستورية

وافق مجلس الشوري أمس 13 – 3 – 2007 برئاسة السيد صفوت الشريف ـ بالأغلبية علي التعديلات الدستورية المقترحة بعد نقاش موسع حول المواد المطروحة للتعديل‏,‏ شاركت فيه كل الاتجاهات السياسية بالمجلس‏.‏ وقد تم خلال الجلسة ـ التي حضرها‏237‏ عضوا ـ التصويت‏,‏ نداء بالاسم‏,‏ حيث أعلن‏229‏ نائبا موافقتهم علي التعديلات‏,‏ في حين اعترض عليها أربعة أعضاء‏,‏ وامتنع أربعة آخرون عن التصويت‏.‏
وأعلن السيد صفوت الشريف رئيس المجلس أن الأغلبية المطلوبة للتصويت قد تحققت‏ ,‏ حيث إن عدد الأعضاء‏264‏ عضوا‏,‏ وبذلك لا يتعدي العدد المطلوب لتحقيق نسبة الثلثين‏176‏ نائبا‏,‏ وهم ثلثا عدد الأعضاء‏.‏ وقد اعترض كل من رفعت السعيد رئيس حزب التجمع ‏,‏ وممثلي حزب الوفد محمد سرحان وفهمي ناشد‏,‏ في حين امتنع ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل عن التصويت‏.‏
وقد أكد السيد صفوت الشريف أن هذه التعديلات الدستورية التي طالب بها زعيم الأمة وقائدها الرئيس حسني مبارك في‏26‏ ديسمبر الماضي وفاء بعهد قطعه علي نفسه ومع شعبه بمواصلة مسيرة البناء والتحديث والنهضة في كل موقع‏.‏
وقال‏:‏ إن موافقة مجلس الشوري علي التعديلات تأتي دعما للحريات والديمقراطية وتعزيزا للتعددية وإعلاء لقيمة المواطنة كأصل للحقوق‏.‏
وأضاف‏:‏ إن مناقشات المجلس كانت نموذجا يحتذي في الممارسة الديمقراطية الحقة ترفعت عن الخلافات بشفافية واقتدار‏.‏
وقال‏:‏ إن المجلس انحاز للمواطنة خيارا سياسيا ومرجعية دستورية تنظم الحقوق والواجبات‏.‏
ووافق علي تعديلات تعيد تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يحقق المزيد من التوازن فيما بينهما ويعزز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة والتعديلات تعزز دور مجلس الوزراء وتوسع اختصاصاته‏.‏
وأكد أن التعديلات تضع ضوابط علي ممارسة رئيس الجمهورية الصلاحيات المخولة له عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن وتضمن تبني النظام الانتخابي الأمثل وتؤمن للمرأة حدا أدني من المقاعد بالبرلمان وتستهدف تبني قانون لمكافحة الإرهاب وتعزز من استقلال السلطة القضائية وتحقق المواءمة بين نصوص الدستور والأوضاع الاقتصادية المعاصرة‏.‏
وقال رئيس مجلس الشوري إننا نجتاز مرحلة مفصلية في تاريخ مصر‏,‏ وإن الإصلاح الدستوري والسياسي لا يتم أو يتواصل من فراغ وإنما يرتبط ارتباطا وثيقا بالإصلاح الاقتصادي وجهود التنمية وبإصلاح اجتماعي يرعي مصالح الأغلبية الساحقة‏,‏ وإن الإصلاح الدستوري لا يتم لمصلحة نخبة أو فئة أو حزب وإنما لمصلحة مصر وشعبها‏.‏
من ناحية أخري ‏,‏ وافقت اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشعب ـ في اجتماعها أمس برئاسة الدكتور فتحي سرور ـ علي التعديلات الدستورية بموافقة ثلثي الأعضاء‏,‏ بينما رفض النائبان محمود أباظة وكمال أحمد التقرير النهائي‏.‏ وقرر الدكتور سرور إحالة التقرير إلي المجلس لمناقشته في جلساته التي ستبدأ الأحد المقبل‏,‏ موضحا أن تحفظ أباظة وكمال أحمد علي مادتين فقط‏.‏
وفيما يلى نص الكلمة التى القاها السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى عقب موافقة المجلس على التعديلات:
الاخوة والاخوات أعضاء المجلس الموقر :
فى حياة الامم والشعوب لحظات فارقة ومنعطفات هامة .. حددت مسارات جديدة , واختطت أقدارا واعدة , وأرخت لتحولات شاملة ، أرست قواعد صلبة للنهضة والتقدم , وشيدت دعائم ثابتة لانطلاقات جديدة ، وبعث متجدد لطاقات كامنة .. وشحذت همم الامم على مواجهة التحدى وقهر الصعاب , وحشدت قوى البناء والتحديث للانطلاق نحو آفاق جديدة لتطلعات الشعوب فى غد أفضل موفور بالرفاهية والازدهار .
فى تاريخ مجلس الشورى فى حرم مجلسكم هذا شهد التاريخ بعضا من هذه الوقفات سجلها التاريخ بحروف من نور, كللت كفاح شعب عظيم وأمة خالدة فى اطار سعيها نحو تعزيز ارادة الشعب وصون حقوق الانسان ودعم حريات المواطنين والذدود عن استقلال الوطن وكرامته وعزة أبنائه .
وفى رحاب قاعة الدستور جرى إعداد دستور 1923 ، الذى يعد المصدر الرسمى الاول للنظام الدستورى المصرى ، وأول وثيقة دستورية تضمنت فى مادتها الثالثة والعشرين نصا على مبدأ سيادة الامة وأنها مصدر جميع السلطات .
وفى الثامن من مايو عام 2005 وبين أرجاء مجلسكم شهدنا تعديل دستور مصر الدائم الصادر عام 1971 فى شأن إنتخاب رئيس الدولة لكى يكون - ولاول مرة - بالاقتراع السرى الحر المباشر ، إستجابة لمبادرة أطلقها السيد رئيس الجمهورية فى السادس والعشرين من فبراير 2005 ، فأصبح للشعب وحده حق إنتخاب رئيسه وحاكمه , بارادته الحرة وبمطلق حريته من بين أكثر من مرشح .
وكان هذا التعديل إيذانا بإجراء تعديلات دستورية واسعة طالب بها زعيم الامة وقائدها فى السادس والعشرين من شهر ديسمبر الماضى ، وفاء بعهد قطعه على نفسه ومع شعبه بمواصلة مسيرة البناء والتحديث والنهضة فى كل موقع.
واليوم شهدت قاعة مجلسكم الموقر موافقتكم على تعديلات طالت 34 مادة من الدستور المصرى , دعما للحريات, وتدعيما للديمقراطية وتعزيزا للتعددية , وإعلاء لقيمة المواطنة كأصل للحقوق ومصدر لكل التزام فى وطن يساوى بين مواطنيه ولايفرق بين أبنائه بسبب الدين أو الجنس أو الاصل .
وعلى مدى جلسات تحدث فيها شيوخ المجلس وحكماؤه من نواب الشعب وممثلى أحزابه ومستقليه ناقشتم المواد المعدلة بعمق واستفاضة , وأضفتم الكثير من خبرتكم الثرية , ووعيكم العميق بأهمية مانحن بصدده من تعديلات نجدد بها صياغة بعض مواد دستورنا -ابوالقوانين - ونعيد ترتيب أوضاعنا الداخلية على مسيرة الاصلاح الشامل والتحديث والتقدم .
وكانت مناقشاتكم الثرية نموذجا يحتذى فى الممارسة الديمقراطية الحقة , ترفعتم عن الخلافات وترافعتم عن قضايا الوطن وهموم المواطنين وآمال الامة بشفافية وموضوعية واقتدار , سوف يسجله التاريخ لكم ولمجلسكم بحروف من نور .
إنحزتم للمواطنة خيارا سياسيا ومرجعية دستورية تنظم كل الحقوق والواجبات ، ومصدرا ثابتا للمساواة بين المواطنين دون تمييز بينهم .
وافقتم على تعديلات تعيد تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، بما يحقق المزيد من التوازن فيما بينهما ويعزز دور البرلمان فى الرقابة والمساءلة .
* تعديلات تعزز دور مجلس الوزراء وتوسع من إختصاصاته وتوسع المدى الذى تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية فى أعمال السلطة التنفيذية .
* تعديلات تضع ضوابط على ممارسة رئيس الجمهورية الصلاحيات المخولة له وفق أحكام الدستور عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستورى .
* تعديلات تضمن تبنى النظام الانتخابى الامثل الذى يكفل فرص تمثيل الاحزاب بالبرلمان .
* تعديلات تؤمن للمرأة حدا أدنى من المقاعد بالبرلمان عن طريق الانتخاب.
* تعديلات تستهدف تبنى قانون جديد لمكافحة الارهاب , يكون بديلا تشريعيا لمكافحة هذه الظاهرة ، دون الحاجة لمكافحتها بتطبيق حالة الطوارىء .
* تعديلات تعزز من استقلال السلطة القضائية مع التأكيد على تقرير استقلال كل هيئة من الهيئات القضائية وإلغاء نظام المدعى العام الاشتراكى بعدما أدى دوره باقتدار ومايستتبعه ذلك من إلغاء محكمة القيم .
* تعديلات من شأنها تحقيق المواءمة بين نصوص الدستور والاوضاع الاقتصادية المعاصرة ، بما يتيح حرية إختيار التوجه الاقتصادى للدولة وفى إطار من الحفاظ على حرية النشاط الاقتصادى والعدالة .
الاخوة والاخوات أعضاء المجلس الموقر :
لقد ناقشتم هذه التعديلات بروح من الوطنية الصادقة والولاء الخالص لوطن جدير بكل عطاء , وطن جدير بحكمتكم وتجربتكم وثاقب رؤيتكم , ترسخون له بعطائكم وفكركم قواعد صلبة للانطلاق نحو مستقل زاخربالتقدم والرفاهية لكل أبنائه , مرجعيته المواطنة المصرية , وظهيرة دستور يسوى بين كل المصريين , ورائده ومفجر طاقاته وتقدمه عطاء زعيم حمل لواء الاصلاح بجسارة وعزيمة لاتلين ، مسلح بوعى عميق بحركة التاريخ وجوهر التحول نحو بناء أمة قوية عزيزة توفر الحياة الحرة الكريمة لكل أبنائها ، زعيم كرس حياته وجهده حارسا على أمن الوطن ومدافعا عن إستقلال إرادته وقداسة ترابه ، وأمينا على مقدراته وحريته وحقوق مواطنيه .
الاخوة والاخوات أعضاء المجلس الموقر :
والان وقد إنتهينا من نظر أعمق وأوسع عملية تعديل دستورى شهدتها مصر فى تاريخها فان علينا جميعا أن نتحلى بروح جديدة تستجيب لمتغيرات عميقة ومتلاحقة طالت جميع أوجه حياتنا وتتوافق مع آمال وطموحات جسدها برنامج الرئيس الانتخابى واجتمعت عليها إرادة الامة , علينا الا نقع أسرى لمحاولات البعض التشكيك فى مقاصد هذه التعديلات تحت دعاوى قاصرة النظر , وفى إطار مزايدات سياسية تجاوز مجتمعنا زمانها ومداها ونكوصا عن مسايرة حركة التاريخ وضرورات التقدم وحتمية التحول نحو مجتمع ديمقراطى يساوى بين ابنائه وينطلق بكل طاقاته نحو البناء والتحديث .
أقول من تحت هذه القبة الى النخبة السياسية من رجال ونساء هذا الوطن , فلنقف وقفة مع النفس , وبضمير وطنى لنقيم تلك التعديلات الاصلاحية الدستورية التى تفتح الباب أمام ممارسة غير مسبوقة فى تاريخ مصر , قد تكون الطموحات أكبر , فليس هناك سقف للتقدم , فلنقف أمام قول الرئيس الذى يتحمل المسئولية ويحمل الامانة , أمانة وطن يصنع التقدم ويرسى قواعد النهضة ويحلم بالامن والاستقرار فى يومه وغده يقول :
إننا إذ نمضى فى هذه الخطوة التاريخية اليوم , لايجب أن ننظر تحت أقدامنا , أو أن ننظر اليها ونتعامل معها بمعزل عن واقعنا المصرى , ومحيطنا الاقليمى والدولى .
إننا نجتاز مرحلة مفصلية فى تاريخ مصر .. والاصلاح الدستورى والسياسى لايتم أو يتواصل فى فراغ .. وإنما يرتبط إرتباطا موازيا ووثيقا بالاصلاح الاقتصادى وجهود التنمية , وبإصلاح إجتماعى يرعى مصالح الاغلبية الساحقة من أبناء الوطن .
إن هذه الاغلبية الساحقة هى مسئوليتى الاولى , فالدستور هو دستور الامة , والسيادة هى سيادة الشعب, والاصلاح الدستورى لايتم لمصلحة نخبة أو فئة أو حزب , وإنما لمصلحة مصر وشعبها فى حاضره ومستقبله .
سنمضى معا فى هذه المرحلة بعزم وثبات .. نواصل الاصلاح بتصميم لا رجعة فيه .. نستكمل تطوير ديمقراطيتنا وتحرير حياتنا السياسية واقتصادنا , نواجه مشكلاتنا بإرادة لا تلين , نتغلب على تحدياتنا كما تغلبنا على تحديات من قبل , ندافع عن أمن مصر القومى ومصالحها الاستراتيجية , ونعلى راية الوطن وهامته " تلك كلمات الرئيس وهى خير مايقال فى تلك المناسبة التاريخية " .
الاخوة والاخوات أعضاء المجلس الموقر :
وبهذه المناسبة لايفوتنى أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لمجلس الشعب برئاسة السيد الاستاذ الدكتور أحمد فتحى سرور ، ولجنة الشئون الدستورية والتشريعية على مابذلته من جهد فى صياغة المواد المطلوب تعديلها والتى راعت فى تقريرها ماأبداه مجلس الشورى من إقتراحات وردت فى تقريره من حيث المبدأ .
واليوم نضع موافقتنا على التعديلات فى أيد أمينة واثقين أن أشقاءنا رفاق الطريق نواب مجلس الشعب سوف ينتهون من هذه المهمة الوطنية على أفضل وجه حتى يتحقق الهدف الذى إبتغاه السيد رئيس الجمهورية من طلب التعديلات ، تحقيقا للمصلحة العليا للوطن ووفاء بالعهد الذى قطعه على نفسه منذ إعلان برنامجه الانتخابى الذى صار ملكا للشعب.
وفقنا الله جميعا لما فيه الخير لوطننا العزيز ..