مناقشات واسعة في المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني حول التعديلات الدستورية

أكد السيد جمال مبارك ـ الأمين العام المساعد أمين السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي ـ فى 8 / 3 / 2007 أنه لا مساس بالحريات العامة والحريات الشخصية للمواطنين في ظل قانون مكافحة الإرهاب الذي سيتم تشريعه بعد الموافقة علي التعديلات الدستورية التي تتم حاليا‏,‏ وقال إن هدف القانون هو استبدال الرقابة اللاحقة لجرائم الإرهاب بالرقابة السابقة لمنع مخاطر أية عمليات إرهابية يمكن ان تصيب المجتمع مشددا علي أن كل إجراءات القانون الجديد تتم تحت رقابة القضاء‏

وأن هدف القانون هو حماية المواطنين والممتلكات والمجتمع كله من مخاطر الإرهاب الذي ينتشر في العالم‏,‏ وقال ـ في مداخلته أمس في اجتماع المجلس الأعلى للسياسات وحضرها السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب ـ إن كل الدول تلجأ للإجراءات الاستثنائية لمكافحة الإرهاب لأن مسئولية الدولة هي حماية المواطنين من الجريمة الإرهابية‏,‏ وحول التعديلات الدستورية التي تتم مناقشتها حاليا‏,‏ قال السيد جمال مبارك إن نصوصها تتفق مع المقترحات الواردة في البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك‏.‏

ومن المقرر أن يتم الانتهاء من إعداد التعديلات بصورتها النهائية بنهاية الشهر الحالي‏,‏ علي أن يتم إجراء استفتاء شعبي عليها خلال الأيام العشرة الأولي من شهر أبريل المقبل‏.‏

ومن جانبه شدد السيد صفوت الشريف علي أن مصر ليست دولة علمانية أو دينية ولكنها دولة مدنية تحكمها المواطنة‏,‏ وبالتالي لا يوجد مبرر لتعديل المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الإسلامية لأن الدستور يكفل ممارسة الشعائر الدينية لكل الأديان والعقائد أيا كانت‏.‏

وقال إن هذه التعديلات صدرت من قلب الوطن ولصالح كل الوطن وانتقد الذين يرددون أن هذه التعديلات تعتبر ردة متسائلا أين الردة في إعطاء صلاحيات للمجالس الشعبية والبرلمان ودعم حريات المواطنين؟ ونوه إلي ما عاناه المجتمع في ظل أسوأ مرحلة مررنا بها عندما انتشر الإرهاب‏,‏ مذكرا بجرائم أديس أبابا والهرم والأقصر‏,‏ ودعا الجميع إلى للتفرقة بين حالة الطوارئ التي يتعرض لها كل الناس وبين قانون مكافحة الإرهاب المزمع إصداره والذي ينحصر تطبيقه علي الإرهابيين وحدهم‏.‏

وخلال المناقشات التي دارت داخل المجلس الأعلى للسياسات‏,‏ قال الدكتور محمد كمال ـ أمين التدريب والتثقيف بالحزب الوطني ـ إن أهمية التعديل الوارد في المادة الأولي من الدستور الحالي‏,‏ أنها ربطت مبدأ المواطنة بالنظام السياسي للدولة في صبغة أقوي من الديباجة الحالية الواردة في الماد‏40‏ والتي تؤكد مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات‏.‏

وفيما يتعلق بالإضافة الواردة في المادة الخامسة‏,‏ فقد منحت المواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية وفقا للقانون‏,‏ وحظرت في الوقت نفسه إنشاء أحزاب علي أساس ديني أو بناء علي تفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون‏.‏

ونوه الدكتور محمد كمال إلي أهمية الفصل الذي تحقق في تعديل المادة‏62‏ المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وهو الفصل بين حق الانتخاب وحق الترشيح للمجالس النيابية حيث اعتبر التعديل أن مساهمة المواطن في الحياة العامة واجب وطني بينما ترك للقانون مهمة تنظيم حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى‏,‏ وفقا لأي نظام انتخابي يحدده بما في ذلك الجمع بين النظام الفردي ونظام القوائم الحزبية‏,‏ كما يجوز أن يتضمن حدا أدني لمشاركة المرأة في المجلسين‏.‏ وأوضح أن التعديل بهذه الصورة يدعم مبدأ تكافؤ الفرص ويفتح الباب للمشرع في قيام نظام انتخابي جديد يتلاقي شبهة عدم الدستورية‏.‏

وفيما يتعلق بالتعديل الوارد علي المادة‏76‏ المنظمة للانتخابات الرئاسية‏,‏ قال أمين التثقيف والتدريب‏,‏ إنها تضمنت تطويرين مهمين الأول يتعلق بخفض النسبة التي يتعين علي الأحزاب الحصول عليها من مقاعد في مجلسي الشعب والشورى قبل السماح لها بالترشح للانتخابات الرئاسية من‏5%‏ إلي‏3%‏ من مجموع مقاعد المنتخبين في المجلسين أو ما يساوي هذا المجموع من أحدهما‏,‏ كما أوضح أن التعديل نص علي فترة استثنائية من هذه النسبة تبلغ‏10‏ سنوات اعتبارا من مايو‏2007,‏ مشيرا إلي أن هذه الفترة سوف تشهد انتخابين برلمانيين مما يكسب الأحزاب مزيدا من الخبرة في الممارسة السياسية يسمح لها بدعم مواقعها بين الجماهير وفي المجالس النيابية‏.‏

وتحدث الدكتور رمزي الشاعر عضو اللجنة الدستورية بمجلس الشعب عن المواد المنظمة للإشراف علي الانتخابات والموافقة علي الموازنة العامة للدولة في مجلس الشعب وإجراءات طرح الثقة بالحكومة‏,‏ وأوضح ان التعديل الوارد علي المادة‏88‏ من الدستور هدف لإزالة التناقض بين التوجه نحو توسيع نطاق الإشراف القضائي علي الانتخابات وضرورة إجراء الانتخابات في يوم واحد وفقا لسياسة قاض لكل صندوق

وأوضح ان هذا التعديل يضمن استمرار الإشراف القضائي علي كل العملية الانتخابية بالمعني الحقيقي للإشراف مشيرا إلى ان الإشراف لا يعني التنفيذ‏.‏

وأكد ان المادة بصورتها الجديدة تقدم كل الضمانات المطلوبة لتحقيق الإشراف القضائي بما في ذلك تعيين لجنة عليا كل أعضائها من القضاة وهي التي تتولي الإشراف وتقوم بتعيين اللجان كما سيكون كل أعضاء لجان الفرز والاقتراع من القضاة أيضا‏.‏

وأوضح ان التعديلات منحت مجلس الشعب الحق في تعديل أبواب الميزانية العامة للدولة عند تقديمها من الحكومة‏,‏ كما منحته الحق في زيادة النفقات الواردة بالميزانية شرط ألا يترتب علي هذه الزيادات والتغييرات زيادة عجز الميزانية عن العجز الوارد في المشروع المقدم من الحكومة‏,‏ وأضاف ان هذا التعديل يعطي لمجلس الشعب دورا حقيقيا في إعداد الميزانية العامة للدولة علي اعتبار ان مجلس الشعب هم الأجدر علي التعبير عن المواطنين‏.‏

وقال الدكتور رمزي الشاعر ان المادة‏133‏ كانت تمنح رئيس الجمهورية سلطة تعيين وإقالة الوزارة ويمنح النص الجديد لمجلس الشعب من خلال الموافقة أو الرفض لبيان الحكومة سلطة إقالة مجلس الوزراء وذلك باعتراضه علي بيان الحكومة فتتقدم الوزارة باستقالتها وتنص المادة علي انه في هذه الحالة يكلف رئيس الجمهورية وزارة جديدة تقدم بيانها الي مجلس الشعب فإذا رفض مرة ثانية يمكن لرئيس الجمهورية ان يكلف وزارة أخري أو يقوم بحل مجلس الشعب للاحتكام الي الشعب في هذه الحالة‏,‏ وأوضح ان هذه التعديلات تمنح سلطات أوسع لمجلس الشعب ويفترض ان يكون رئيس الوزراء من الأغلبية مما يجعلنا نقترب أكثر من النظام البرلماني‏.‏

الدكتور محمد دكروري رئيس لجنة الشئون القانونية بالحزب الوطني تحدث عن المادة‏199‏ التي تسمح بسن قانون لمكافحة الإرهاب‏,‏ حيث أكد ان الحريات العامة مصانة ببنود الدستور ومن بينها الحريات الثلاث المتعلقة بحرمة الأشخاص والمساكن والمراسلات وقال ان فلسفة التعديل ترمي الي دعم المكافحة الاستباقية للإرهاب حيث يتضمن قانون العقوبات المطبق حاليا عقوبات علي جرائم الإرهاب ولكن الإجراءات القانونية لا تنسجم مع تطور جرائم الإرهاب‏,‏ ومن هنا رئي تطبيق الإجراءات المتبعة في حالة التلبس علي جرائم الإرهاب للوقاية من إخطاره ومساندة جهود الأمن في مكافحته‏.‏

وأوضح أنه طبقا للدستور فإن الإجراءات التي تتخذ ضد أي مواطن وفقا لقانون مكافحة الإرهاب يمكن الطعن عليها أمام القضاء‏,‏ مشددا علي ان الدستور المصري يؤكد ان كل جريمة ضد الحريات الشخصية أو الاعتداء علي الحرمة لأتسقط بالتقادم‏,‏ كما ان إي تجاوز في استخدام قانون الإرهاب لن يسقط بالتقادم‏.‏

وقد منح التعديل رئيس الجمهورية الحق في إحالة أي من جرائم الإرهاب الي القضاء العسكري أو أي محاكم خاصة‏,‏ وقال الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والبرلمانية ان قانون الإرهاب سيتضمن تعريفا دقيقا ومحددا للجريمة الإرهابية يعتمد علي تعريف كود الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي صدرت في هذا المجال‏.‏

وتحدث الدكتور دكروري أيضا عن تعديلات المادة‏194‏ والتي منحت مجلس الشورى سلطات إضافية واسعة تختص بإبداء الرأي في الدستور والمواد المكملة له وكذلك في كل الاتفاقيات ومعاهدات الصلح والتحالف ومعاهدات السيادة كما سمحت بإيجاد آلية مشتركة بين مجلسي الشعب والشوري للتشاور في المواقف والخلافات التي تنشأ بينهما‏.‏