في أول حوار مفتوح مع شباب الأقباط حول التعديلات الدستورية: التعديلات الدستورية تهدف إلي منع استخدام الدين لأغراض سياسية

في أول حوار مفتوح مع شباب أقباط مصر تحدث د.محمد كمال عضو هيئة مكتب أمانة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي ورئيس لجنة الشباب وأمين التدريب والتثقيف السياسي حول مباديء التعديلات الدستورية المقترحة. الحديث تجاوز كل الخطوط الحمراء.. استفسر الشباب عن مبدأ المواطنة.. والمساواة بين المصريين جميعا في الحقوق والواجبات.. وتقوية دور البرلمان والاحزاب.. والاشراف القضائي.. وحقوق المرأة.. وتعزيز استقلال السلطة القضائية.. وقانون مكافحة الارهاب.. وغيرها من القضايا الساخنة التي يطرحها تحديث دستور مصر.

وفي بداية اللقاء رحب الانبا موسي اسقف الشباب بالكتدرائية الارثوذوكسية بالعباسية بالدكتور محمد كمال كأحد الدماء الجديدة التي انعشت الحياة السياسية في مصر بالحزب الوطني.. وقال اننا جميعا مصريون من دم واحد وعرق واحد.. وهي الكلمة الشهيرة التي يؤكد عليها قداسة البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في حب الوطن.. وتحدث الدكتور محمد كمال مؤكدا ان التعديلات الدستورية هي موضوع مهم لان الدستور هو أبو القوانين وهو الذي يحدد شكل النظام السياسي ويحدد حقوقنا وواجباتنا وهو الوثيقة الاساسية التي تتفرع منها كل القوانين وقال انه موضوع يجب ان يهتم به ليس فقط النخبة والمثقفين ولكن لابد ان يهمنا جميعا لانه يمس حقوقنا وواجباتنا.

وقال د.محمد كمال ان التعديلات الدستورية تعطي أيضا سلطات تشريعية لمجلس الشوري بمعني ان بعض القوانين سيصبح لمجلس الشوري حق الموافقة عليها وهي القوانين المكملة للدستور مثل قانون الاحزاب والانتخابات والسلطة القضائية وغيرها فإن كل هذه التعديلات تستهدف تقوية دور البرلمان في مواجهة السلطة التنفيذية. واضاف ان هناك تعديلات تعطي سلطة أكبر لرئيس الوزراء فإن المقترح اعطاء المزيد من السلطات ليكون رئيس الوزراء شريكا لرئيس الجمهورية في بعض الحالات. كما انه في حالات اخري يطلب رئيس الجمهورية رأي مجلس الوزراء قبل اتخاذ قرارات معينة بما يحقق توازنا بين سلطة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

الاشراف القضائي

وتحدث هنا د.محمد كمال عن التحدي الذي يواجهنا حاليا وهو الاشراف القضائي علي كل صندوق انتخابي في ظل زيادة اعداد الناخبين المسجلين كل سنة الذين يبلغ نحو 9،1 مليون ناخب جديد وفي ظل وجود عدد محدود من القضاة مما يؤدي إلي اجراء الانتخابات علي ثلاث أو أربع مراحل. وقال ان الهدف ان تتم الانتخابات في يوم واحد وفي ظل شكل من اشكال الاشراف القضائي بحيث يمكن للقاضي الاشراف علي مجموعة من صناديق الانتخابات وتسهيل عملية التصويت. وأكد د.محمد كمال أهمية اصدار قانون لمكافحة الارهاب وان المطروح هو سند دستوري لهذا القانون وان هذه المسألة سوف تضع حدا لسريان حالة الطواريء واستبدالها بقانون محدد يتعامل فقط مع الجريمة الارهابية وغيرها.

مبدأ المواطنة

وقال د.محمد كمال ان تعزيز مبدأ المواطنة في التعديلات الدستورية يعني اننا جميعا كمصريين متساوون امام القانون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين او المذهب او الطائفة وهو ما يتحدث عنه الدستور في المادة '40' ولكن الرئيس مبارك اقترح تقوية هذا المفهوم بحيث ان يأتي في صدر الدستور في المادة الأولي التي تتحدث عن النظام السياسي في مصر بحيث يأتي نصها ان في مصر نظاما ديمقراطيا يقوم علي مبدأ المواطنة بدلا من تحالف قوي الشعب العاملة.. موضحا ان هذه المادة تكتسب اهمية خاصة لانها تربط كل نظام الدولة بمبدأ المواطنة وان أي شكل من اشكال الدولة يجب ان يتوافق مع مبدأ المواطنة.

التعددية الحزبية

وقال د.محمد كمال ان المادة '5' التي تتحدث عن التعددية الحزبية وان الرئيس مبارك اقترح اضافة فقرة علي هذه المادة تحظر انشاء الاحزاب وممارسة انشطتها علي اساس ديني وتحظر قيام أي نظام سياسي علي أساس ديني واستنكر د.محمد كمال ماحدث من خلط كبير بين الدين والسياسة ومحاولات البعض استغلال الدين لتحقيق اهداف معينة وتغيير طبيعة الدولة بدلا من دولة ديمقراطية تقوم علي مبدأ المواطنة الي دولة دينية. وقال ان هذه المادة سوف تنظم العلاقة بين ما هو ديني وبين ما هو سياسة.. فالدين عقيدة وايمان وله مكانة سامية.. أما السياسية فهي علي العكس من ذلك وهي مسألة نسبية تختلف فيها وجهات النظر من شخص إلي آخر وبالتالي عندما نتحدث عن جماعة معينة تتكلم باسم الدين فانه من الصعب الدخول معها في حوار وهو ما يمكن وصفه بانه خلاف ديني وتجعل الشخص يوصف بانه خارج عن الدين لذلك كان من المهم وضع تنظيم لهذه المسألة في الدستور وحظر استخدام الشعارات الدينية في العمل السياسي.

واوضح د.محمد كمال ان كل الدول التي تقدمت في الديمقراطية نظمت العلاقة بين الدين والسياسة مؤكدا ان الدين في مصر سيظل له احترامه وان الشعب المصري بكل طوائفه هو شعب متدين. ونفي ان يكون الهدف من التعديلات التحول إلي الدولة العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة. كما ان التعديلات لاتعني ان الدولة تأخذ موقفا معاد من الدين ولكن الهدف هو منع اساءة استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية معينة. ودعا د.محمد كمال شباب الاقباط إلي المشاركة في الاستفتاء حول التعديلات الدستورية وعدم العزوف السياسي لانه من المهم التعبير عن الرأي في هذه المسألة الهامة.

حوار مفتوح

ودار حوار مفتوح ونقاش موسع حول جميع القضايا التي تطرحها التعديلات الدستورية.. واكد د.محمد كمال ردا علي اسئلة شباب اقباط مصر انه يؤمن بالمساواة التامة والكاملة بين المواطنين المصريين وحق كل مواطن ان يتولي كل المناصب بما فيها منصب رئيس الجمهورية وانه لايوجد نص في الدستور يتكلم عن ديانة المرشح للرئاسة فلا تمييز بين المواطنين بالنسبة لتولي المناصب المختلفة وعلي رأسها منصب رئيس الجمهورية. وقال د.محمد كمال انه لاتزال لدينا ثقافة تقوم علي التمييز ليس فقط بين المسلم والقبطي ولكن أيضا بين المرأة والرجل.. وهو بعد ثقافي سوف يستمر معنا لفترة طويلة.. وقال انه يري ان أول خطوة ان يكون هناك حوار واعتراف بمشاكلنا الحقيقية التي لابد من حلها فان هناك معوقات هيكلية منها الثقافة السائدة.

كوتة للاقباط

وردا علي سؤال حول منح 'كوتة' للاقباط أي حصة لهم في الدستور.. قال د.محمد كمال انا ضد أي تمييز.. وضد ان يكون هناك نص علي 'كوتة' للاقباط أو 'كوتة' للمرأة.. وضد التمييز بجميع اشكاله لاننا لانريد ان نتحول الي لبنان آخر.. فلبنان دولة تقوم علي النظام الطائفي.. وان هذه القضية يمكن التعامل معها من خلال السياسة وانني لايرضيني عدم ترشيح الاحزاب السياسية ما يكفي من الاقباط في الانتخابات المختلفة.. والمسألة في رأيي في السياسة انها عرض وطلب.. فالمزيد من مشاركة الاقباط ومشاركة المرأة هي التي سترغم الاحزاب علي ان تتقدم بمرشحين من الاقباط والمرأة.

المادة '2'

وردا علي سؤال حول المادة الثابتة من الدستور التي تتحدث عن ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الاساسي للتشريع.. قال د.محمد كمال ان الدستور يجب ان تؤخذ مواده ككل فهناك المادة الأولي بعد تعديلها والتي تعزز مبدأ المواطنة كما ان هناك المادة '40' التي تتحدث عن ان المواطنين لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة وانه لاتمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة أو الديه او العقيدة. وقال انني ارفض فكرة المرجعية الدينية للاحزاب السياسية وهو الذي تتحدث عنه المادة الخامسة التي تحظر انشاء أي احزاب سياسية علي اساس ديني. وقال د.محمد كمال: انا ضد اقصاء أي جماعة او قوي سياسية ولكن في نفس الوقت لابد ان تكون هناك قواعد واضحة للعبة السياسية وكل من يدخلها يجب ان يكون جزء من النظام السياسي. واكد د.محمد كمال ان من يطبق نصوص الدستور هي الدولة والاغلبية ولا داعي للتخوف من وجود هذا النص في الدستور.