واصلت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشورى أمس 25 - 2- 2007 مناقشاتها للتعديلات الدستورية التى طلبها الرئيس حسنى مبارك من مجلسى الشعب والشورى حول ادخال تعديلات على 34 مادة من مواد الدستور .
وأكدت المناقشات أهمية استمرار الاشراف القضائى على الانتخابات عبر انشاء لجنة عليا للاشراف عليها ، واعداد قانون جديد لمكافحة الارهاب مع ضمان الحريات العامة التى كفلها الدستور .
وأكد السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى، الذى ترأس اجتماع اللجنة ، أن التعديلات الدستورية تهدف الى دعم حرية الفرد وحماية الوطن .
وأشار إلى أن الذين يعارضون قانون للارهاب إنما هم من هؤلاء الذين لا يريدون الامن والسلامة لهذا الوطن بل يريدون الحماية لانفسهم وان الذين يتحدثون عن تعديل المادة الثانية من الدستور وهى غير مطروحة للتعديل انما يخالفون ضمير الوطن الذى عبر عنه البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك القرازة المرقسية نفسه بان
الغاء المادة الثانية من الدستور لايخدم الاقباط بل يضر بهم، مؤكدا ان الاقباط جزء أصيل من هذا المجتمع الذى يساوى فى الحقوق والواجبات بين كل أبناء مصر دون تفرقة بين مسلم وقبطى .
وأعلن الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية أن لا محل للمتخوفين من قانون جديد لمكافحة الارهاب لان الهدف مواجهة الجريمة الارهابية المتطورة بكل حسم وسرعة، ولن يكون فيه اى مساس بالحريات أو أمن المواطنين وسيكون وسطا بين القانون المدنى وقانون الطوارئ وتطبيقه سيكون تحت اشراف القضاء وهذه هى الضمانة الاهم للمواطنين فى الحرية والامن .
وقال ان الحكومة تعد القانون الان بحرص شديد وعند احالته الى البرلمان فمن حق النواب ادخال التعديلات اللازمة لضمان الحريات العامة وهو لايتعارض مع القانون المدنى ، مشيرا الى أن الدول الديمقراطية طبقته لزيادة فعالية سلطة الدولة على مواجهة الجريمة الارهابية .
وفى بداية المناقشة قال السيد صفوت الشريف : نحن نستمع اليوم الى المجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للطفولة والمجلس الاعلى للشباب واتحاد العمال فى نهاية جلسات الاستماع التى استمعنا فيها الى منظمات ومؤسسات المجتمع المدنى والاهلى ، وهدفنا الوقوف على كل الاراء قبل اعداد تقرير عنها الى مجلس الشعب المنوط به وحده صياغة التعديلات الدستورية.
وأضاف : ان هذه التعديلات الدستورية تفتح الباب امام حراك اقتصادى وسياسى واجتماعى تتبارى فيه الاراء على مختلف تنوعها بهدف الوصول الى الصورة الامثل لدستور يكون أساسا لقاعدة التطور والانطلاق فى المجتمع .
وقال : ان التعديلات المقدمة من الرئيس هى محددة وهى التى يدور حولها النقاش وماعدا ال 34 مادة المقدمة لا يجوز التحدث فى اى مواد اخرى ليست مطروحة للتعديل فمثلا المادة الثانية من الدستور غير مطروحة للنقاش او التعديل لانها لم ترد فى مواد التعديل ولذلك لايجوز النقاش فيها او الجدل حولها وعلينا ان نبعد الدين عن
السياسة لان الدين لله والوطن للجميع .
وأضاف أن مشاركة المرأة فى العمل السياسى ضرورة لمصلحة المجتمع لان أى مجتمع لاتشارك فيه المرأة هو مجتمع "أعرج لايستطيع ان يمشى بشكل صحيح."
وتحدثت الدكتورة فرخندة حسن أمينة المجلس القومى للمرأة فذكرت ان المرأة نصف المجتمع وتتمتع بحقوق دستورية مساوية للرجل ومن هنا فنحن سعداء بتعديل المادة الخاصة بتقرير حق المواطنة والديمقراطية باعتبارها أساس التطور والتنمية فالمرأة تشكل نسبة كبيرة من القوى العاملة فى مصر وهذا يدل على ان المرأة قادرة على خوض مجال العمل والسياسة ، فقد نجحت المرأة فى الانتخابات العمالية مما يكشف عن جدارتها وقدرتها على تحقيق هدفها بجهدها وقدرتها .
وقالت "نحن نؤيد عدم قيام الاحزاب على اساس دينى بالاضافة الى وجود تمثيل أقوى للمرأة فى البرلمان تقديرا لدورها فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وهو مايؤكده الرئيس مبارك دوما فى كل خطبه وبياناته امام نواب الشعب فى بداية كل دورة برلمانية."
وأضافت الدكتورة فرخندة حسن أمينة المجلس القومى للمرأة أن المجلس "يحرص على بلورة نظام الانتخابات ليكون هناك بالدستور نص يحدد نسبة فاعلة للمرأة فى البرلمان ونحن لنا صيغة فى هذا الشأن سوف نتقدم بها عند صياغة هذه المادة بالدستور، ونطالب فى المجلس القومى للمرأة بأن تكون الانتخابات تحت الاشراف القضائى من خلال صيغة تحقق هذا الهدف احتراما للقاضى ومكانته ونحن نؤيد وجود مادة لمكافحة الارهاب لان المرأة حريصة على امن وسلامة الوطن والمواطنين."
وأضافت أن الادارة المحلية تحتاج الى دفعة بما يحقق نظام اللامركزية الادارية والمالية حتى تستطيع المحافظات تحقيق هدفها فى التنمية.
من جانبه ، قال حسين مجاور رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر : نحن نتفق على ان المواطنة اساس للمساواة بين المواطنين وهى خطوة مهمة وان كانت قد جاءت متأخرة. وأضاف ان هذه التعديلات الدستورية ترضى الشارع المصرى وتترجم هدف تحقيق حياة ديمقراطية سليمة وقد جاءت على يد الرئيس حسنى مبارك الذى نفذ أحد اهداف
التعديلات .
وأضاف قائلا : نحن نوافق على اى توجه اقتصادى ولكن نطالب الحفاظ على العدالة الاجتماعية وحقوق العمال، ونوافق على اقامة الاحزاب على اسس غير دينية حتى ننأى بالدين عن ميدان العمل السياسى حتى لا يزايد أحد على أحد.
وأضاف مجاور أن التوفيق بين المواطنة وحقوق قوى الشعب العامل تحتاج الى توافق بين المطلبين حتى نحافظ على حقوق المواطنين جميعا فى المدينة أو القرية على السواء، ونحن نرحب بمادة لحماية البيئة لانها اساس التنمية ونريد نظاما انتخابيا أمثل لضمان تمثيل الاحزاب والمرأة والمحليات بشكل يدعم العمل السياسى ويثرى الممارسة الديمقراطية.
وحول المادة 76 قال : يجب النزول بنسبة ال 5 % الى 3 % لتفعيل دور الاحزاب فى الترشيح لرئاسة الجمهورية ونحن مع اعطاء بعض الصلاحية لرئيس مجلس الوزراء لتخفيف العبء عن رئيس الجمهورية وتفعيل دور مجلس الوزراء وان يكون لمجلس الشورى دور اكبر فى التشريع بما لا يتعارض مع دور مجلس الشعب خاصة وان مشاركة الشورى تحظى بتأييد الرأى العام لانها مناقشات جيدة ولابد ان يكون لها مردود على ارض الواقع ولايذهب
ادراج الرياح تحت اسم المشورة .
وعقب صفوت لاشريف : ماطرح حتى الان يتفق مع فكر مجلس الشورى فى شأن التعديلات الدستورية المطروحة وهذا شئ طيب فبقدر حاجتنا للاشراف القضائى ، نحتاج الى عدم اعاقة العدالة عن اداء دورها فى العمل القضائى فالاصل فى الديمقراطية المشاركة وعلينا ان نطور الاشراف القضائى من خلال لجنة عليا لها حصانة ويتسع نطاق اللجنة ليشمل اعضاء من خارج القضاء.
وتحدث الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية معقبا علي ما اثاره الحاضرون حول قانون الإرهاب الجديد , فقال: فيما يتعلق بالنص على مكافحة الارهاب فان هذا يتطلب ايضاح ان المجتمع المحلى والعالمى يشمل تطور الارهاب بأساليب حديثة تستوعب كل نشاط المجتمع وهذه تحتاج الى معاملة سريعة وقوية لايقاف هذه الجريمة حتى لاتتفاقم فى الوقت الذى لم يعد فيه قانون الطوارىء قادرا على مواجهة هذه الجريمة الحديثة.
وأضاف د.مفيد شهاب ان المجتمع المصري شهد في الآونة الأخيرة عددا من الجرائم الإرهابية المنظمة التي تختلف في اثارها عن الجريمة العادية فهي من الممكن ان تدمر الاقتصاد والسياحة والاستثمار في البلد ولذلك فلابد من وجود قانون خاص بها ومع استمرار حالة الطواريء وقرب انتهائها في 2008 لانها مهما طالت فهي حاليا استثنائية مؤقتة وتعطي السلطات التي لا يعطيها قانون العقوبات وتتساءل ايهما أقرب ان يتم الانتهاء من إعداد القانون الجديد أم الانتظار حتي 2008 وانتهاء حالة الطواريء مؤكدا ان هناك لجنة تعمل لاعداد القانون تشمل ممثلي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والقضاء العسكري والنيابة العامة واساتذة القانون .
وأكد ان مصر قد وقعت 19 اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب وان الدول الكبري مثل روسيا وفرنسا وأمريكا قد أصدرت قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب بعد سبتمبر 2001 وأكد شهاب ان القانون الجديد سيتضمن تقريرا محددا للجريمة الإرهابية ويستبعد التعريفات المطاطة ويحدد الاجراءات والعقوبات والتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وسنعمل علي ايجاد توازن بين مواد القانون وبين الحريات العامة عن طريق وضع مواد ليس فيها مساس بحرية المواطن الا في اضيق الحدود.
وأضاف الدكتور مفيد شهاب "نحن نستهدى فى هذا الشأن بالقانون الذى وضعته الامم المتحدة كقانون استرشادى لمكافحة الارهاب بما فيها الاتفاقيات التى وقعتها مصر لمكافحة الارهاب فى اطار التعاون الدولى . والقانون الجديد يتضمن التركيز على العملية الارهابية او الجريمة التى ترتكب بغرض الارهاب.
وقال ان وضع قواعد متزنة يتطلب فى بالاساس حماية الفرد فى الحرية والأمن مع التوازن فى حصة المجتمع فى السلام والامن والاستتثناء على الحريات اضيق مما هو عليه الان، فهو قانون وسط بين الطوارىء والقانون المدنى وسيكون القانون تحت اشراف القضاء وهذه اكبر ضمانة، والقانون يعد بعناية شديدة جدا وسيعرض على نواب الشعب
ولهم فى اقتراح مايرونه من تعديلات لصالح الوطن والمواطنين.
وأوضح صفوت الشريف ان قانون مكافحة الارهاب يتيح فرصة الاسراع فىالفصل فى جرائم الارهاب والحسم فى قضايا جسيمة.
وقال الدكتور مفيد شهاب ان فكرة قانون الارهاب لاتتعارض مع القانون المدنى لكن الجريمة الارهابية تحتاج الى معالجة خاصة لايقدر عليها القانون المدنى ولسنا بدعا فى العالم بل ان هناك العديد من دول العالم اضطرت لوضع قانون جديد لمكافحة الارهاب مثل اسبانيا وانجلترا وفرنسا والقانون سيعرض على البرلمان ويمكن ان تساهموا بالرأى فى مواده.
وعقب السيد صفوت الشريف: دائما دعاة الفوضى "يشوشوا" , وهؤلاء يصورون ان القانون يمس كل مواطن مصرى مع ان القانون لايواجه الا الارهاب ولذلك يخلط مرتكبو الارهاب بين القانون وامن وحرية المواطن بهدف ايقاف القانون فالخائف هو الذى يشوش لانه يعلم ان القانون لن يطبق الا عليه واذكر هنا ان رؤساء الاحزاب المصرية ايدوا قانونا جديدا لمكافحة الارهاب لحماية الحريات وامن الوطن والمواطنين.
وأكد السفير حسين الصادق ممثل المجلس القومي للأمومة والطفولة أن التعديلات الدستورية ستمس حاضر مصر ومستقبلها , وان المجلس يؤيد مبدأ المواطنة فى الدستور وهذا يتطلب تحديد رعاية أكبر للاسرة فمن خلالها تتحقق التنشئة السليمة للاجيال القادمة.
من جانبها قالت الدكتورة عزيزة محمود عضو المجلس الاعلى للطفولة والامومة أن المجلس يؤيد توسيع المشاركة السياسية لكل فئات المجتمع بما فيها المرأة وأن تحقيق العدالة الاجتماعية يكافح الفقر ويحمى المجتمع من أطفال الشوارع وعمالة الاطفال، اما مشاركة المرأة فى الحياة السياسية فيتطلب الاخذ بنظام القائمة الانتخابية لانه أكثر إتاحة للفرصة أمام المرأة لتزيد مشاركتها فى المجالس النيابية.
وقال الدكتور صفى الدين خربوش -رئيس المجلس القومى للشباب : أن الشباب ناقش التعديلات الدستورية وهو يرى أن الدولة المدنية تقوم على المواطنة بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون، والشباب يؤيد قيام الاحزاب على أساس غير دينى ويكفى النص بأن الدولة دينها الاسلام والشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، وبالنسبة للانتخابات يفضل الشباب أن تكون بالقائمة النسبية التى تجمع معها المستقلين وهناك رغبة فى استمرار شروط المادة 76 بشأن الترشيح لرئاسة الجمهورية ، ولاخلاف على الاشراف القضائى على الانتخابات، مع تنظيم هذا الاشراف وتحقيق التوازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية فى الممارسة الرقابية والتنفيذية , وتظل اليد العليا لرئيس الجمهورية لضمان تحقيق التوازن بينهما.
وتحدث جمال الشاعر رئيس قناة النيل الثقافية فقال أن هناك مفاهيم مغلوطة عند الناس حول مفهوم الدولة المدنية وعلاقة ذلك بالعقيدة الدينية، وهذا يتطلب خطة إعلامية لتوضيح المفاهيم لازاحة المغلوط منها حتى لايقع الناس فريسة المزايدين بالشعارات.
وعقب صفوت الشريف: الاعلام له دور اساسى فى هذا الامر، حتى نحافظ على العقل المصرى دائما سليما ومعافا .