ونوه شهاب إلى أن عملية التطوير التى يتم القيام بها حاليا ليست بسيطة على الإطلاق فعنوانها هو "التعديلات الدستورية" ..موضحا فى هذا الصدد أن الدستور وثيقة عظيمة الشأن لم يتم المساس بها عبر أكثر من 35 سنة باستثناء ما جرى العام الماضى .
أضاف شهاب أن عملية التعديل هذه المرة تمس أعمدة السلطة فى مصر بصرف النظر عن التفاصيل التى قد يختلف حولها فهى تتعلق بطريقة انتخاب رئيس الجمهورية وصلاحياته ضمن السلطة التنفيذية وعلاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية وهيكل السلطة التشريعى وموقع السلطة القضائية، وتطرح بموازاة ذلك كل القضايا بما فى ذلك
مرجعية التشريع وفئات المجتمع وحالة الطوارىء وغيرها ..مؤكدا أنه لا يوجد شيئا سهلا أو بسيطا فى كل ذلك.
وشدد على أن تلك العملية كلها يجب أن تتم عبر التوافق السياسى الذى يجب فى إطاره مراعاة الثقافة السياسية المصرية ومعتقدات المجتمع المصرى واعتبارات المصالح القومية العليا بالإضافة إلى السعى للتوصل لحلول وسط مع التحسب لأوضاع قد تحدث فى المستقبل .
وأعرب الدكتور مفيد شهاب عن أمله فى أن يصل المؤتمر وغيره من المناقشات العامة الجارية حاليا إلى مفهوم آمن للتحول الديمقراطى فى مصر.
وقال الدكتور مفيد شهاب إن مبادرة الرئيس مبارك لتعديل 34 مادة من الدستور تستهدف تحقيق المزيد من المساواة بين المصريين فى الحقوق والواجبات وذلك بالتأكيد على مبدأ المواطنة وإطلاق حرية تكوين الأحزاب مع وضع الضوابط التى تستهدف الحفاظ على استقرار المجتمع وعلى وحدته الوطنية ، فضلا عن تحقيق التوازن بين السلطتين
التنفيذية والتشريعية مع إعطاء المجالس النيابية سلطة أكبر فى مراقبة السلطة التنفيذية.
كما تستهدف التعديلات الدستورية الحد من السلطات المطلقة التى يتمتع بها الرئيس عند ممارسته بعص اختصاصاته وعدم تقييد حركة المجتمع الاقتصادية لمذاهب معينة أو نظم اقتصادية محددة وترك الإشارة لهذه الأنشطة فى القوانين واللوائح وليس فى الدستور نفسه.
أضاف شهاب أن تلك التعديلات تستهدف أيضا حماية المجتمع من خطر الإرهاب لما تمثله هذه الظاهرة من تقويض لدعائم الدولة ولما تبدى من خطورة هذه الظاهرة على التجربة الديمقراطية .
واستعرض الدكتور مفيد شهاب فى بداية كلمته التطور التاريخى للحياة السياسية فى مصر .. مشيرا إلى أن مصر عرفت الديمقراطية وحقوق الإنسان منذ بدايات القرن 19 وفى بدايات عهد محمد على.
وأوضح أن موضوع التحول الديمقراطى - وهو عنوان المؤتمر - يوحى إلى أننا ننتقل من اللاديمقراطية إلى الديمقراطية غير أن الحقيقة والتاريخ يقول إن هناك خطوات ديمقراطية سابقة كثيرة مضت على مسيرة مصر الديمقراطية.
ولفت شهاب إلى أن هذا المؤتمر يواكب ما يجرى من مناقشات حول التعديلات الدستورية وهو ما يضفى أهمية وحيوية على المناقشات.
وأكد شهاب أنه من الممكن أن نسترشد ببعض التجارب فى المبادىء العامة غير أنه لا يمكن تجاهل أولويات وخصائص المجتمع المصرى حيث إن القانون والدستور يجب أن ينبعان من داخل الدولة وبما تقتضيه خصائصه وأولوياته ومراعاة ظروف الدولة.