قال الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية إن الرئيس حسني مبارك لم يطلب في خطابه لمجلسي الشعب والشوري بتعديل بعض مواد الدستور. إلغاء المواد 41 و44 و45 من الدستور الحالي وهي الخاصة بحقوق وحريات المواطنين. وإنما طلب ألا تكون هذه المواد حائلاً دون وضع القانون.
أضاف أن هذا القانون لن يتضمن أي اعتداء علي الحريات. وسوف يحرص المشرع علي ألا يتم المساس بها إلا في أضيق الحدود. وألا يكون مخالفاً للدستور.
أوضح الدكتور شهاب - في جلسة الاستماع الثانية التي عقدها مجلس الشوري أمس 20 / 2 / 2007 لاستطلاع آراء فاعليات المجتمع في التعديلات الدستورية - ان هذا القانون سيكون البديل لحالة الطواريء ولن يتضمن الاجراءات الاستثنائية التي توجد في حالة الطواريء.
ونفي الدكتور شهاب أن يكون الهدف من إعداد قانون لمكافحة الإرهاب هو "دسترة" الإجراءات الاستثنائية في حالة الطواريء. وأكد أن القانون بعد صدوره سيصبح مثل أي قانون خاضع للتقاضي أمام المحكمة الدستورية العليا ويمكن أن تحكم المحكمة بعدم دستوريته إذا جاءت مواده مخالفة للدستور.
أشار إلي أن حالة الطواريء مستمرة منذ عام 1981 إلي اليوم. لأن رئيس الجمهورية عندما يريد إنهاء هذه الحالة يطل الإرهاب بوجهه البغيض. ولذلك أكد ضرورة إلغاء حالة الطواريء علي أن يأتي البرلمان بتشريع يتعامل مع هذه الجريمة وذلك قبل أبريل من العام القادم.
أوضح الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية أنه تم تشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون مكافحة الإرهاب. وقد استعانت بالنموذج الذي أعدته الأمم المتحدة بهذا الصدد والقوانين الأخري والاتفاقيات الدولية للوصول إلي مشروع يحدث توازنا بين أمن الوطن والمواطنين وسرعة مواجهة هذه الجريمة المدمرة الخطيرة علي المجتمع والتي تحتاج لإجراءات سريعة سواء لكشفها قبل حدوثها أو التعامل معها بعد حدوثها.
أشار الدكتور شهاب إلي أن القانون سيشمل ضمانات.. إذ سيعرف الجريمة الإرهابية بصورة محددة. والعملية الإرهابية وأهدافها وإجراءات محددة لمواجهتها وعقوبات محددة وكل ذلك سيكون خاضعاً لإشراف القضاء.
قال إن القانون سيعرض علي البرلمان ويناقش بكل جدية من جانب نواب الشعب. وبعد كل هذه الضمانات سيكون خاضعا للطعن فيه أمام المحكمة الدستورية.
أكد الدكتور شهاب أن العقوبات الواردة في قانون العقوبات الحالي غير كافية لمواجهة العمليات الإرهابية حتي بعد تشديدها إثر أحداث الأقصر التي جرت عام 1992. ولذا فإن إقرار قانون لمكافحة الجريمة الإرهابية هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه الجرائم.
أوضح أنه لا يمكن التحدث عن التعديل في الدستور إلا في إطار الآلية التي يحددها الدستور لهذا التعديل. وهي إما أن يطرح رئيس الجمهورية التعديل أو يطلب ثلث أعضاء مجلس الشعب إجراء تعديل ويوافق عليه المجلس.
قال الدكتور شهاب إن الرئيس مبارك. مع ذلك. لم يفرض رأيه علي نواب الشعب ولم ينفرد بالرأي. وإنما طلب من مجلسي الشعب والشوري إبداء آرائهم في هذه المواد المراد تعديلها وإذا وافقوا فإن النواب هم الذين سيتولون صياغة نصوص هذه المواد ولم يفرض عليهم رؤية محددة.
ورداً علي سؤال عن تعديل 34 مادة فقط ولا يتم إعداد دستور جديد من خلال جمعية تأسيسية.
قال الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية إن هذه المواد طرحها الرئيس مبارك في برنامجه الانتخابي والذي أعاد الشعب انتخابه علي ضوئه.. مشيرا إلي أن هناك حوالي ثماني مواد لن يتم تغييرها سوي في حذف كلمة الاشتراكية.
أضاف الدكتور شهاب أن الدستور لا يتغير كله إلا في اطار ما هو خارج الدستور. مشيرا إلي أن تغيير الدستور في مصر جاء بعد حدوث تغيير جوهري. إذ حدث بعد اتحاد مصر وسوريا ثم تم تغييره بعد الانفصال أي أن التغيير الجذري يجيء في ظل ظروف جديدة تقتضي ذلك.
استطرد قائلاً: "لكن في ظل نظام آمن ومستقر. فإن التغيير الجذري غير وارد. ومن الوارد أن يراجع النظام نفسه من وقت لآخر لادخال تعديلات تلبي حاجة المجتمع".
أكد الوزير أن التعديلات الدستورية "قتلت بحثا" إذ هي مطروحة علي الشعب منذ اغسطس 2005 كما رفع مجلسا الشعب والشوري تقريرين الي رئيس الجمهورية حول رؤية النواب ازاء إجراء تعديلات دستورية.
حول التجاوزات التي حدثت ضد الدستور الحالي مثل إقرار حرية السوق مع أن الدستور ينص علي النظام الاشتراكي.. قال شهاب إن هذه أمور ترجع لظروف كل مجتمع. إذ أن القوانين وتعديلات الدستور تأتي استجابة لواقع المتغيرات التي يشهدها المجتمع الذي يغير نفسه بأسرع من الدستور وبالتالي فإن القوانين تكون لاحقة للتغيير.
وفيما يتعلق بمطالبة البعض بابقاء صيغة "تحالف قوي الشعب العامل" لأنها لا تعبر عن أي فكر اشتراكي. أوضح الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية ان هذه الفقرة جاءت لابعاد طبقة معينة من الحياة السياسية وهي طبقة الاقطاعيين وأصحاب الملكية. ولذلك فان الهدف هو اقرار مفهوم جديد للمواطنة فكل ما هو مصري ويحمل الجنسية المصرية له كل الحقوق والواجبات التي كفلها الدستور.
من جهته. أشاد الدكتور مصطفي كمال حلمي نقيب المعلمين بالرئيس حسني مبارك الذي تمسك بعدم اجراء تعديلات في مجانية التعليم وحق المواطن في التعليم الالزامي.. ورفض قيام أية أحزاب أو ممارسة نشاط سياسي علي أساس ديني وأن تؤكد هذه التعديلات علي العدالة الاجتماعية ورعاية محدودي الدخل والحفاظ علي حقوق العمال.
ودعا جلال عارف نقيب الصحفيين إلي ضرورة عدم تجاوز الجهة التنفيذية للدستور. وألا تصدر قوانين أو لوائح تتعارض مع مباديء الدستور.. مشيرا في هذا الصدد إلي أن الدستور ينص علي مجانية التعليم. ومع ذلك فهناك مدارس وجامعات خاصة وتعليم متميز بالآلاف في المدارس الثانوية.
كما دعا عارف إلي نصوص دستورية يحدث حولها توافق عام.. مؤكدا ضرورة أن يتم طرح التعديلات للاستفتاء مادة مادة. وأيد تشكيل هيئة مستقلة للاشراف علي العملية الانتخابية بكل مراحلها.
من جهته. طالب زكريا جاد نقيب الصيادلة باجراء تعديل دستوري كامل ورفض ممدوح الليثي نقيب السينمائيين التعديل الوارد في المادة 136 حيث ان مجلس الشعب منتخب من الشعب ولايجوز لرئيس الجمهورية حله دون اللجوء إلي الاستفتاء.
وطالب السيد راضي رئيس الاتحاد العام لنقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية أجهزة الاعلام بالقيام بحملات توعية للمواطنين لشرح هذه التعديلات.
طالب مسعد عويس نقيب المهن الرياضية بأن يتضمن الدستور نصا يفيد بأن الرياضة حق من حقوق المواطنة. وأكد عبدالسلام جمعة نقيب الزراعيين أن القائمة النسبية هي أفضل نظام انتخابي يمكن تبنيه وأن يكون الاشراف القضائي من خلال لجنة عليا تمثل القضاء والأحزاب.
وأشاد مصطفي حسين نقيب التشكيليين باقرار مبدأ المواطنة وقال انه يحقق المساواة بين المواطنين.
عقب صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري علي المناقشات فأوضح ان الرئيس حسني مبارك أكد أن هناك مباديء لايمكن المساس بها. وهي مجانية التعليم وأن الإسلام هو دين الدولة ومباديء الشريعة المصدر الأساسي للتشريع ونسبة ال 50% من العمال والفلاحين في المجالس النيابية.. وأكد ضرورة أن يكون أي نظام يطبق يحقق تكافؤ الفرص وحماية محدودي الدخل وحقوق العمال.
أضاف صفوت الشريف ان هناك اجماعا علي ألا يقوم حزب علي أساس ديني.
وحول الاشراف القضائي قال الشريف ان الهدف من تعديل المادة 88 هو تطوير الاشراف القضائي علي الانتخابات بحيث لا يعطل العدالة.. وأوضح ان هناك ثلاثين ألفا و500 لجنة انتخابية كل لجنة بها 1200 ناخب وفي ظل هذا العدد فان التصويت يحتاج إلي أكثر من عشر ساعات ولايمكن تحقيق ذلك في ظل تزايد عدد الناخبين وهذا سيحمل القضاة عبئا كبيرا كما ان القاضي لا يقوم بعمل قضائي داخل اللجنة وإنما عمل اداري ولذلك يجب تطوير دور الاشراف القضائي.
أكد الشريف تمسك الجميع باستمرار الاشراف القضائي الذي هو موجود منذ فتح باب الترشيح وحتي بعد اعلان النتيجة.
حول النظام الانتخابي الذي سيتم اقراره قال الشريف ان ما هو مطروح من الرئيس لا يحدد نظاما معينا. وإنما أراد أن يكون نظاما انتخابيا لا يطعن فيه.. وأكد انه لن يكون هناك "كوتة" للسيدات في هذا النظام.
وفيما يتعلق بالمطالبة بالتعديل الكامل للدستور قال صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري انه ليس هناك ما يدعو لوجود دستور جديد. إذ تعيش مصر حياة ديمقراطية آمنة في ظل دستور دائم. ولم ننتقل من نظام حكم لآخر حتي يتم تغيير الدستور.
حول المادة 76 قال الشريف انه ما من دولة تترك موضوع الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية دون تنظيم لحفظ قدر هذا المنصب الرفيع. بحيث لا يتقدم إليه إلا من تتوافر فيه مواصفات تمكنه من القيام بأعباء هذا المنصب.
وبالنسبة للمادة 77 قال انها غير مطروحة للتعديل وهناك وجهة نظر واضحة في ضرورة عدم حرمان الناخبين من تقبل أو رفض رئيس الجمهورية.. ومع تقدم الديمقراطية وثقافة الشعب فان الشعب هو صاحب القرار ولا يجوز لأحد أن يفرض رأيه عليه.
حول رفض البعض منح رئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب دون استفتاء قال الشريف ان التعديلات تعطي مجلس الشعب حق رفض بيان الحكومة بعد مناقشته. وبالتالي تكون الحكومة مستقيلة. ولابد أن يقابل هذا حق الرئيس في حل المجلس لأحداث توازن بين السلطات.
|